قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

وَإِذَا ذَهَبَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ عَنِ الْأَرْضِ بِشَمْسٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ وَطْءٍ أَوْ مُدَّةٍ - كَمَا قَدَّمْنَا - فَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ وَلَوْ بَقِي الأثرُ، وَكَذلِكَ الْأَثَرُ إِذَا بَقي فِي التَّوبِ بَعْدَ الغَسْل حَتَّى لا يَنْتَقِصَ بِهِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ، وَكَذَلِكَ إِذَا ذَهَبَ الْأَثَرُ وَبَقِيَتِ الرَّائِحَةُ فِي الْأَرْضِ أَوِ التَّوْبِ فَلَا بَأْسَ.

وَأَمَّا مَعَاطِنُ الإِبِلِ وَأَمْثَالُهَا مِنَ الْمَزَابِلِ وَالْمَجَازِرِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لَا يُنَفِّيهَا إِلَّا مَطَرُ سَنَةٍ وَرِيحُهَا، وَقِيلَ: مَعَاطِنُ الإِبِلِ الرَّمْلِيَّةُ إِذَا ذَهَبَ أَثَرُهَا بِالرِّيحِ وَالشَّمْسِ فَقَدْ طَهُرَتْ وَإِذَا كَانَ النَّجَسُ فِي مَوْضِعِ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الشَّمْسُ وَالرِّيحُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: الدَّهْرُ طَهَارَتُهُ، وَيُنَقّي الأَرْضَ وَجَمِيعَ أَجْزَائِهَا وَنَبَاتَهَا الْمُتَّصِلَ بِهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْمُولاً، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَاخْتُلِفَ فِي الدَّهْرِ فَقِيلَ: هُوَ سَنَةٌ، وَقِيلَ: سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةٌ، وَقِيلَ: شَهْرَانِ اثْنَانِ، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا،

وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الرَّشْحُ): فَهُوَ طَهَارَةُ الْقِلالِ الرَّاشِحَةِ وَمَوَاضِعِ الرِّقَاقِ الْمُبْتَلَّةِ، إِذَا بَلَغَهَا النَّجَسُ مِنْ خَارِجِهَا فَرَشَّحَتِ الْمَاءَ حَتَّى زَالَ أَثَرُ النَّجَاسَةِ فَقَدْ طَهُرَتْ وَطَهُرَ جَمِيعُ مَا بَلَغَ بَلَلُهَا.

وَالْفَاكِهَةُ إِذَا غُذِّيَتْ بِالْمَاءِ الْمَنْجُوسِ، فَقِيلَ: طَهَارَتُهَا أَنْ تُسْقَى بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَكَذَلِكَ الْقِلالُ الْمَطْبُوحَةُ بِالْعَذِرَةِ قِيلَ: طَهَارَتُهَا أَنْ تُحْمَى

بِالْحَطَبِ الطَّاهِرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

وَقَدْ قَالُوا أَيْضًا الْكَنْسُ طَهَارَةُ الْمَوْضِعِ الْمَنْجُوسِ إِذَا كُنسَ سَبْعًا، وَقِيلَ:

ثَلاثًا، وَهَذَا إِذَا زَالَتْ عَيْنُ النَّجَسِ.

(1) [وهو الشيء العاشر من الأشياء التي تزال بها النجاسة].