قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣

23

قواعد الإس

بِقَصِيدَةٍ، فَشَفَعَ فِيهِ لَدَى حَاكِمَ طَرَابُلَسَ فَأَطْلَقَ سَرَاحَهُ. وَيَقُولُ الشَّمَاخِيُّ: إِنَّ أَبْنَاءَ أَبِي زَكَرِيَّاء بْنِ أَبِي مِسْوَرٍ تَسَبِّبُوا فِي إِطْلَاقِهِ مِنَ السِّجْنِ وَتَحَمَّلُوا مَعَهُ مَالاً، مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَدْحِهِ لابْنِ مَكَّيَّ، فَقَدِمَ جَرْبَةَ وَقَصَدَ بِهَا أَبْنَاءَ أَبِي زَكَرِيَّاء بْنِ أَبِي مِسْوَرٍ، وَنَزَلَ الْجَامِعَ الْكَبِيرَ، وَتَلَقَّاهُ عُلَمَاءُ جِرْبَةَ أَحْسَنَ لِقَاءِ، وَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الطَّلَبَةُ فَكَانَ يُقْرِئُ ويُصَنِّفُ فِي المَجْلِسِ الْوَاحِدِ، وَهَكَذَا اسْتَوْطَنَ جِرْبَةَ إِلَى آخِرِ

حَيَاتِهِ "

(1)

تَلَامِيذُهُ

مِنَ الْمَفْرُوضِ أَنْ يَكُونَ لِلشَّيْخِ الْجِيطَالِيِّ - نَظَرًا لِغَزَارَةِ عِلْمِهِ وَقُوَّةِ نَشَاطِهِ - تَلَامِيذُ بَارِزُونَ، لاَ سِيَّمَا بَعْدَ أَنِ اسْتَقَرَّ بِجرْبَةَ وَالْتَفَّ حَوْلَهُ الطَّلَبَةُ، لَكِنْ لَمْ يُحَدِّثْنَا التَّارِيحُ أَنَّهُ أَبْقَى مُرِيدِينَ نَابِهِينَ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ مَحْظُوظًا كَزَمِيلِهِ (أَبِي سَاكِن عَامِرٍ) الَّذِي تَرَكَ بَعْدَهُ أَعْلَامًا تَصَدَّرُوا مَجَالِسَ الْعِلْمِ، وَانْتَهَتْ إِلَيْهِمُ الْفَتْوَى، وَأَبْقَوْا لَنَا تَالِيفَ قَيِّمَةٌ، فَكَانُوا هَمْزَةَ وَصْل بَيْنَ الأَوَائِلِ وَالْأَوَاخِرِ، جَدَّدُوا مَا انْدَرَسَ مِنْ مَعَالِمِ الدِّينِ وَأَحْيَوْا مَا مَاتَ وَانْطَمَسَ، أَمْثَالَ: ابْنِهِ أَبِي عِمْرَانَ مُوسَى بْنِ عَامِرٍ، وَابْنِ ابْنِهِ سُلَيْمَانَ، وَالشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَرَادِيِّ، وَأَبِي يَعْقُوبَ يُوسُفَ بْنِ مِصْبَاحٍ، وَالشَّيْخِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّيْخِ، وَأَبِي عِمْرَانَ مُوسَى بْنِ يُوسُفَ، وَأَبِي زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ، وَالشَّيْخِ أَيُّوبَ الْجِيطَالِيِّ، وَنُوحِ بْنِ حَازِمٍ الْمَرْسَاوَانِي، وَأبي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ التَّفَجَانِيُّ، وَأَبِي الصِّيَاءِ ابْنِ يسفاو الطَّرْمِيسِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَطُولُ يَعْدَادُهُمْ.

(1) [السير، الطبعة الحجرية، 557/ 1].