الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢YEY
(1)
وَمَوْضِعُ الْغَمَمِ مِنَ الْوَجْهِ أَيْضًا يَجِبُ أَيْضًا غَسْلُهُ، وَيَجِبُ أَيْضًا إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى مَنَابِتِ الشُّعُورِ الْخَفِيفَةِ الَّتِي تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ مِنْهَا بِالتَّخْلِيلِ، كَالْحَاجِبَيْنِ وَالأَهْدَابِ وَالشَّارِبِ وَالْعِذَارَيْنِ وَغَيْرِهَا، وَلا يَجِبُ ذَلِكَ فِيهَا إِذَا كَانَتْ كَثِيفَةٌ، وَالَّذِي يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ إِفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى جَمِيعِ وَجْهِهِ وَغَسْلُهُ بِإِمْرَارِ الْيَدِ عَلَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ، وَيَغْسِلُ الْبَيَاضَ الَّذِي بَيْنَ الْعَارِضِ وَالْأُذُنِ، وَيَجْمَعُ لِحْيَتَهُ وَيُخَلَّلُهَا مَعَ مَا طَالَ مِنْ شَعَرِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَحَقِيقَةُ الْغَسْلِ: نَقُلُ الْمَاءِ إِلَى الْعُضْوِ مَعَ الدَّلْكِ، وَإِنْ غَسَلَ الْوَجْهَ وَاسْتَوْعَبَهُ وَلَمْ يُخَلَّلَ لِحْيَتَهُ فَقَدْ تَرَكَ الأَفْضَلَ؛ لأَنَّ تَخْلِيلَ اللَّحْيَةِ مَأْمُورٌ بِهِ فِي الشَّرْعِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَمَرَنِي حَبِيبي جِبْرِيلُ أَنْ أَخَلَّلَ لِحْيَتِي (2)، واللَّهُ أَعْلَمُ.
(2)
الْفَرْضُ الرَّابِعُ: غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) (3)، أي: مَعَ المَرَافِقِ، نَظِيرُهُ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ، أَيْ: مَعَ أَمْوَالِكُمْ، وَقِيلَ: (إِلَى هَهُنَا لانْتِهَاءِ الْغَايَةِ، نَظِيرُهُ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ (5)، وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلاً؛ لأَنَّ الْمَحْدُودَاتِ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: مِنْ جِنْسِ الْمَحْدُودِ، فَحَدُّهُ دَاخِل فِيهِ، كَالَّذِي قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْمَرَافِقِ وَالذَّرَاعِ؛ لأَنَّ الْمِرْفَقَ مِنْ جِنْسِ الذَّرَاعِ، وَالثَّانِي: مَحْدُودٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، فَحَدُّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ، كَالَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي الْآيَةِ مِنْ ذِكْرِ اللَّيْلِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ النَّهَارِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
(1) هُوَ سَيَلانُ الشَّعْر حَتَّى نَضِيقَ الْجَبْهَةُ أو القفا.
(2) لم أجد من خرجه بهذا اللفظ، وروى نحوه أبو داود، كتاب الطهارة، ر 124].
(3) الْمَائِدَة: 6.
(4) النِّسَاء: 2. (5) البقرة: 187