قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

وَيُؤَيَّدُ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ المِرْفَقَ دَاخِل فِي الذَّرَاعِ، مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى شَرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ

الْيُسْرَى كَذَلِكَ، ثُمَّ غَسَلَ الرِّجْلَ الْيُمْنَى حَتَّى شَرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ،

(1)

ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّاً، وَجُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ (3).

مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا قُطِعَتِ الْيَدُ عَنِ الذَّرَاعِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُتَوَفِّي غَسْلُ الْبَاقِي، وَلَوْ قُطِعَتْ مِنَ الْمِرْفَقِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْء؛ لأَنَّ الْقَطْعَ أَتَى عَلَى جَمِيعِ الذَّرَاعِ، وَالْمِرْفَقُ فِي الذَّرَاعِ إِلا أَنْ يَكُونَ بَقِيَ شَيْءٌ مِنَ الْمِرْفَقِ فِي الْعَضُدِ - وَتَعْرِفُهُ

-

الْعَرَبُ فِي كَلَامِهَا - فَإِنَّ عَلَيْهِ غَسْلَهُ.

الْفَرْضُ الْخَامِسُ: مَسْحُ الرَّأْسِ، وَقَدِ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَامْسَحُوا بِرُهُ وسِكُمْ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَدْرِ الْمُجْزِي مِنْهُ، فَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِيمَا وَجَدْتُ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ مَسْحُ جَمِيعِهِ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ، وَاعْتَلُوا بِأَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِرُؤُوسِكُمْ"

دَخَلَتْ لِلتَّوْكِيدِ لَا لِلتَّبْعِيضِ اسْتِشْهَادًا بِقَوْلِهِ: وَلَيَطَوَفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ مَسْحَ بَعْضِهِ هُوَ الْفَرْضُ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَاحْتَجُوا بِأَنَّ البَاءَ المَذْكُورَةَ إِنَّمَا دَخَلَتْ لِلتَّبْعِيضِ، لَأَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، واعْتَلُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: تَنْتُ بِالدُّهْنِ، وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم

(1) [رواه مسلم، كتاب الطهارة، اب اسْتِحْبَابِ إِطَالَةِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ فِي الْوُضُوءِ، (602]. (2) قَالَ صَاحِبُ سُبُلِ السَّلام: "وَكَلِمَةُ (إِلَى) فِي الأَصْلِ لِلانْتِهَاءِ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى (مَعَ) … وَبِهَذَا عَرَفْتُ أَنَّ الدَّلِيل قَدْ قَامَ عَلَى دُخُولِ الْمَرَافِقِ". [الصنعاني: سبل السلام، 42/ 1].

(3) الْمَائِدَة: 6.

(4) الحج: 29.

(5) الْمُؤْمِنُونَ: 20