الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤244
مَسَحَ بِبَعْضٍ رَأْسِهِ فِي الْوُضُوءِ)، وَرَوَى آخَرُونَ أَنَّهُ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ (3)، وَالنَّاصِيَةُ بَعْضُ الرَّأْسِ، وَهُوَ مُقَدَّمُهُ، وَالْعَمَلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَقَد رُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدِ تَوَضَّأَ وَكَانَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةُ، قَالَ: فَأَخَّرَ
الْكُمَّة (3) عَنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ مُقَدَّمَ رَأْسِهُ، ثُمَّ أَعَادَ الْفُلَنْسِيَةَ).
وَمَنْ مَسَحَ رَأْسَهُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِتُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَسَحَ مِنْ رَأْسِهِ أَقَلَّ مِنْ ثَلاثِ شَعَرَاتٍ فَإِنَّهُ لا يُجْزِتُهُ، وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَمْسَحَ رَأْسَهُ بِبَلَلِ لِحْيَتِهِ، وَكَرِهَ آخَرُونَ ذَلِكَ، وَذُكِرَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ: لا يَكُونُ عَمَلَانِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَذُكِرَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ لَهُ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَغْسِلَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ فِي الإِناءِ، ثُمَّ يُفيضُ ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهِ، كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِتُهُ. وَمَنْ تَرَكَ مَسْحَ رَأْسِهِ حَتَّى صَلَّى فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ نَاسِيًا كَانَ أَوْ
تَعَمِّدًا.
وَالْمُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَفِّي أَنْ يَمْسَحَ رَأْسَهُ بِجَمِيعِ كَفَّيْهِ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ إِلَى مَا تَحْوِيهِ الْجُمْجُمَةُ مِنْ خَلْفٍ أَوْ إِلَى آخِرِ مَنَابِتِ شَعْرِ الْقَفَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الاخْتِلَافِ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِهِ أَجْزَأَهُ كَمَا قَدَّمْنَا.
وَحَدُّ الرَّأْسِ فِيمَا بَلَغَنَا: مِنْ فَوْقِ الْأُذُنَيْنِ إِلَى أَعْلَى الْجَبِينِ، وَكَانَ عُمَرُ الْهُ
لا يَرَى الْقَفَا مِنَ الرَّأْسِ فِي الْقِصَاصِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) [رواه الربيع، باب في آداب الوضوء وفرضه، ر 96]. (2) [رواه مسلم، کتاب الطهارة، باب المسح على الناصية والعمامة، ر 656].
(3) الْكُمَّةُ هِيَ الْقُلَنْسِيَةُ الْمُدَوَّرَةُ الَّتِي تُغَطِّي الرَّأْسَ.
(4) [انظر: جامع ابن جعفر، 1/ 360]، والقَلَنْسُوةُ والقُلَنسِيَة: إذا فَتحْتَ القافَ ضَمَمْت السين، وإذا ضممت القافَ كَسَرْتَ السينَ وقلبت الواو ياء … الخ (الجوهري: الصحاح، باب السين، فصل
القاف قلس)]