الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، فَقَالَ: "هَذَا وُضُوءٌ لا يَقْبَلُ اللهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ، ثُمَّ ثَنَّى فَقَالَ: " مَنْ
ضَاعَفَ ضَاعَفَ اللهُ لَهُ" الْحَدِيث "
(1) m
الثَّالِثَةُ: المَضْمَضَةُ، وَهِيَ تَطْهِيرُ بَاطِنِ الْفَمِ، وَأَمَّا غَسْلُ مَا يَظْهَرُ مِنَ الشَّفَتَيْنِ فَوَاجِبٌ مَعَ الْوَجْهِ. وَصِفَةُ الْمَضْمَضَةِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِفِيهِ فَيُخَضْخِضُهُ ثُمَّ يَمُجُهُ، لَهُ أَنْ يُدْخِلَ أُصْبُعَهُ فِي فِيهِ وَيُدَلِّكَ بِهَا أَسْنَانَهُ، وَإِنْ كَانَ يُذْمِي لِثَاتِهِ (2) وَيَنْبَغِي بِذَلِكَ فَيُجْزِتُهُ أَنْ يُخَضْخِضَ الْمَاءَ بِلِسَانِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَصِفَةُ الْمَضْمَضَةِ إِنَّمَا نُقِلَتْ مِنْ فِعْلِهِ فَشَبَتَتْ أَنَّهَا مِنْ سُنَّتِهِ (3)، وَاللَّهُ
أَعْلَمُ. وَالرَّابِعَةُ: الاسْتِنْشَاقُ، وَهُوَ غَسْلُ بَاطِنِ الأَنْفِ، وَأَمَّا مَا يَبْدُو فَهُوَ مِنَ الْوَجْهِ، وَصِفَتُهُ أَنْ يَجْتَذِبَ الْمَاءَ بِخَيَاشِيمِهِ وَيَجْعَلَ إِبْهَامَهُ وَسَبَّابَتَهُ عَلَى أَنْفِهِ، ثُمَّ يَنْتُرَ بِالنَّفْسِ، وَيُبَالِغُ فِي الاسْتِنْشَاقِ مَا لَمْ يَكُنْ صَائِمًا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ: "إِذَا تَوَضَّأْتَ فَبَالِغ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا، وَقَالَ لِلقيط بْنِ صُبْرَةَ: "إِذَا تَوَضَّأْتَ فَضَعْ فِي أَنْفِكَ مَاءً ثُمَّ اسْتَنْثِرْ بِالاسْتِنْشَاقِ)، وَيَنْبَغِي أَنْ يُدْخِلَ أُصْبُعَهُ فِي أَنْفِهِ إِلَى الْعَظْمِ الَّذِي فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَلا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ، وَيَجُوزُ التَّمَضْمُضُ وَالاسْتِنْشَاقُ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، كَمَا جَاءَ فِي الحديث (6)، واخْتَارَ بعضُهُمْ أَنْ الاكْتِفَاء بِالْمَرَّةِ فِي قَوْلِهِ إِذْ تَوَضَّأَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً: "هَذَا وُضُوءٌ لا تُقْبَلُ الصَّلاةُ إِلَّا بِهِ، قُلْنَا: وَجْهُ الْجَمْعِ أَنَّ الْغَسْلَ فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ لِلنَّظَافَةِ وَفِي الثَّانِي لِلتَّعَبدِ. اهـ مُصَححه.
(1) [سبق تخريجه]. (2) [لثات: جمع لثة].
(3) [كما في الحديث: " … ثم مضمض واستنشق ثلاثا. رواه أبو داود، كتاب الطهارة، ر 105]. (4) [رواه الربيع، باب في آداب الوضوء وفرضه، ر 93].
(5) [رواه الربيع (نفس الحديث السابق)].
(6) [عن جابر بن زيد قال: "بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تمضمض واستنشق من غرفة واحدة" رواه الربيع، باب في آداب الوضوء وفرضه، ر 94].