الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠الربيع الله قَالَ أَيْضًا: إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَكُنْ يَعْتَبِرُ عَدَدَ الْمَرَّاتِ فِي الْوُضُوءِ، وَإِنَّمَا يَعْتَبِرُ التَنظُفَ وَالإِنْفَاءَ، وَاللهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الرَّبِيعُ لَهُ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى الْوُضُوءَ إِلَّا مُرَتَّبَا كَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ.
وَإِنْ فَرَغَ الْمَاءُ لِلْمُتَوَفِّي قَبْلَ تَمَامِ الْوُضُوءِ فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ إِلَّا بَعْدَمَا جَفَّ، فَإِنْ كَانَ اشْتَغَلَ بِغَيْرِ طَلَبِ الْمَاءِ أَعَادَ الْوُضُوءَ مُسْتَأْنِفًا، وَإِنْ لَمْ يَتَوَانَ بَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ غَسْل أَعْضَائِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ فَرَّقَ وُضُوءَهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ جَفَّ اسْتَأْنَفَ، وَالأَ بَنَى عَلَى مَا مَضَى، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا فَضَائِلُ الْوُضُوءِ فَهِيَ سِتَّةُ، أَحَدُهَا: تَرْتِيبُ الْمَسْنُونِ عَلَى الْمَفْرُوضِ، وَالثَّانِيَةُ: السَّوَاكُ قَبْلَهُ بِعُودٍ رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ وَالأَخْضَرُ أَحْسَنُ، مَا لَمْ يَكُنْ صَائِمًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ عُودًا اسْتَاكَ بِأَصْبُعِهِ، وَالثَّالِثَةُ: التَّوَضُّو بِاليَمِينِ النَّبِي كَانَتْ يَمِينُهُ لِوُضُوئِهِ وَطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، وَشِمَالُهُ لِخَلَائِهِ وَمَا كَانَ مِثْلَ
(1)؛ لأَنَّهُ رُوِيَ
أَنَّ
عَلَى رَأْسِهِمُ الرَّبِيعُ، وَفَرِيقُ الصَّغَارِ وَمِنْهُمُ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَبِحُكْمِ الْمُعَاصَرَةِ وَالْمُنَاقَشَةِ الْعِلْمِيَّةِ وَقَعَ بَيْنَهُمُ الْخِلافُ فِي مَسَائِلَ عِلْمِيَّةٍ، وَتِلْكَ هِيَ فَضِيَّةٌ عَالَمِيَّةٌ فِي مُخْتَلِفِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ، الصَّغَارُ بِحُكْمِ التَّفَاوُتِ الزَّمَنِيُّ يُحَاوِلُونَ التَّحَرُرَ مِنْ سَيْطَرَةِ الْكِبَارِ وَلَوْ فِي مَيْدَانِ الْعِلْمِ، وَالْكِبَارُ يَبْدُلُونَ جُهْدَهُمْ بِحُكْمِ تَنَازُعِ الْبَقَاءِ لاسْتِبْقَاءِ نُفُوذِهِمْ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى مَرْكَزِهِمْ، وَمِنْ هُنَا كَانَ الاصْطِدَامُ لا يَنْفَكَ عَادَةً بَيْنَ الطَّبَقَتينِ، وَلِذَا نَرَى الْخِلافَ يَسْتَعِرُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ بَيْنَ سَمْعِ شَيْخِهِمْ وَبَصَرِهِ، حَتَّى يُضْطَرَ الشَّيْخُ إِلَى التَّدَخُلِ حَكَمًا بَيْنَهُمَا، فَيُرَجُحُ كَفَّةَ الرَّبِيعِ، وَيُنْكِرُ عَلَى ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَنْ مَعَهُ خِلَافَهُمْ وَيَتَهَدَّدُهُمْ بِالْهَجْرَانِ، وَلَمْ يَسَعُهُمْ إِزَاءَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَرْضَحُوا وَإِنْ عَلَى مَضَضٍ، لِذَلِكَ نَرَى هَذَا الْخِلَافَ يَنْبَعِثُ مِنْ جَدِيدٍ إِثْرَ وَفَاةِ الْإِمَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَفِي الْحَقِّ إِنَّ هَذِهِ الظَّاهِرَةُ لَا يَصِحُ أَنْ نَعْتَبَرَهَا خِلافًا، بَلْ هِيَ تَمَخْضُ فِكْرِيٌّ يُبَشِّرُ بِنَهْضَةٍ زَاهِرَةٍ؛ لأَنَّ الْآرَاءَ وَالْمَعْلُومَاتِ لَا تَسْتَكِنُ، بَلْ هِيَ كَالْبُخَارِ لا بُدَّ أَنْ يُوجَدَ لَهُ مَنَفَذًا وَمُتَنَفَّسًا وَإِنْ أَحْدَثَ زَلْزَلَةٌ. وَفِي جَوَابَاتِ الإِمَامِ أَفْلَحَ: وَقَدْ سُئِلَ عَنْ أَبِي الْمُؤَرِّجِ وَابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: وَقَعَتْ مِنْهُمْ مَسَائِلُ مَعْرُوفَةٌ، فَلَمْ يُؤْخَذْ بِقَوْلِهِمْ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا مِمَّا فِيهِ اخْتِلَافُ مِنْ رَأَي أَصْحَابِ النَّبِيِّ الله وَاخْتِلافُ فُقَهَاتِنَا، فَلا يَدْفَعُ إِسْنَادَهُمْ وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلخ. اهـ
مُصَححه.
(1) قال المحشي - تعليقا على قوله التوضو باليمين - الظاهر أنّه أراد به تناول الماء لا غسل الأعضاء، فإنّه يصدر من كلتا اليدين والغالب كونه بالشمال"].