الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢قواعد الإس
وَالتَّوَضُو عُرْيَانًا وَلَوْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ خَلْوَةٍ، وَالتَّوَضُّرُّ مِنَ الْمَاءِ الْمُضَافِ الَّذِي
لَمْ يَتَغَيَّرُ أَحَدُ أَوْصَافِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَسْحُ الْوُضُوءِ بِالْمِنْدِيلِ مَكْرُوهُ أَيْضًا"، لأَنَّهُ تُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ مَا دَامَ عَلَى
أَعْضَائِهِ بَلَلْ وَلَمْ يَجِفَّ (1)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ ثَلَاثَةَ مَذَاهِبَ: فَذَهَبَ أَكْثَرُ فُقَهَاءِ مُخَالِفِينَا إِلَى إِجَازَتِهِ بِإِطلاقِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فِي السَّفَرِ
وَالْحَضَرِ. وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى إِجَازَتِهِ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ.
وَأَجْمَعَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللهُ فِيمَا عَلِمْتُ عَلَى مَنْعِهِ فِي الْحَالَتَيْنِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ سَلَفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِلالٍ، وَعَائِشَةَ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، وَيَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ الْمَائِدَةِ، وَكَانَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ الله يَقُولُ: كَيْفَ يُمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَاللهُ تَعَالَى يُخَاطِبُنَا بِنَفْسِ الْوُضُوءِ (3)، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خُفَّانِ قَطُّ، وَلَا مَسَحَ عَلَيْهِمَا، وَلَوَدِدْتُ
(2)
العقيلي في الضعفاء، ر 696. وورد بطرق أخرى أغلبها مقدوح في إسنادها (انظر: نصب الراية للزيلعي، 101/ 1، وتلخيص الحبير لابن حجر، 20/ 1، 22)]. (1) بَلْ يُبَاحُ لِلْمُتَوَفِّيِّ أَنْ يُنَشِّفَ أَعْضَاءَهُ بِمِنْدِيلِ أَوْ نَحْوِهِ صَيْفًا أَوْ شِتَاءُ، لِنُبُوتِ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ. رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ مُتَّخِذَا مِنْدِيلاً يَمْسَحُ بِهِ بَعْدَ الْوُضُوءِ، وَكَانَ بَعْضُ نِسَائِهِ يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ وَيُجَفِّفُ بِهِ. [رواه الربيع، باب في فضل الوضوء، ر 95] اهـ
مُصَححه
(2) [وهي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) المائدة: 6].
(3) [رواه الربيع، باب المسح على الخفين، ر 123].