الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨أنواع:
الفصل الثاني
فِي الأَسْبَابِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى نَقْضِ الْوُضُوءِ
وَنَعْنِي بِهَا مَا لا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ بِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ
أحَدُهَا [النَّوعُ الأَوَّلُ]: زَوَالُ الْعَقْلِ بِإِغْمَاءِ، أَوْ جُنُونٍ، أَوْ سُكْرٍ، أَوْ مَرَضِ بر سَامٍ، أَوْ نَوْمٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ مُطْلَقًا، إِلَّا النَّوْمَ فَفِيهِ تَفْصِيل
وَاخْتِلاف (2).
أَمَّا التَّفْصِيلُ: فَهُوَ أَنَّ النَّوْمَ لَهُ أَرْبَعُ هَيْتَاتٍ، أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ طَوِيلاً ثَقِيلاً فِي حَالِ الاضْطِجَاعِ، فَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِثْبُوتِ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ،
(1) ["البرسام - بالكسر: علّة يُهدى فيها القاموس المحيط، باب الميم، فصل الراء: البرسام)، وفي الصحاح: "البرسام - بالكسر: علة معروفة" (الصحاح للجوهري، باب الميم، فصل الباء برسم)، وعرفه بعض الأطباء بأنّه ورم في الصدر يحدث منه اختبال في العقل، وهي لفظة فارسية، فالبر الصدر، والسام الورم]. (2) وَخُلاصَةُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَنَّ الرَّسُولَ حَصَرَ النَّوْمَ النَّاقِضَ لِلْوُضُوءِ فِي نَوْمِ الاضْطِجَاعِ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ سَجَدَ حَتَّى غَط، فَنَفَخَ فَقَامَ فَصَلَّى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ نِمْتَ! فَقَالَ: "إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا". [رواه الربيع، باب في النوم الذي ينقض الوضوء، (117]. أَمَّا إِذَا كَانَ النَّائِمُ غَيْرَ مُضْطَجِعِ بِأَنْ كَانَ جَالِسًا مُمَكِّنًا مَقْعَدَتَهُ مِنَ الأَرْضِ مَثَلاً فَإِنَّ وُضُوءَهُ لا يَنتَقِضُ وَلَوْ كَانَ نَوْمُهُ ثَقِيلاً، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنتَظِرُونَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الأَخِيرَةِ حَتَّى تَخْفِقَ رُؤُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ" [رواه الربيع، باب في النوم الذي ينقض الوضوء، ر 119].