الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩قواعد الإسلام
والْهَيْئَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ قَصِيرًا خَفِيفًا غَيْرَ مُزِيل لِلْعَقْلِ، فَهَذَا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَ عَلَيْهَا الْمُتَوَفِّئُ مِنْ قِيَامِ أَوْ قُعُودٍ أَوِ اضْطِجَاعِ، وَالْهَيْئَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا ثَقِيلاً، وَهُوَ التَّعَاسُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ يُطَاوِلُهُ وَيُعَالِجُهُ، فَفِيهِ خِلافٌ إِذَا كَانَ مُضْطَجِعًا، وَالأَصْلُ فِيهِ انْتِقَاضُ الْوُضُوءِ، وَالْهَيْئَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ ثَقِيلاً خَفِيفًا، وَهُوَ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ النُّعَاسُ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ إِلَّا سِنَةٌ، هَذَا مُخْتَلَفٌ
فيه.
وَاعْتَبَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَيْئَاتِ النَّائِمِ أَيْضًا فَقَالَ: إِنْ كَانَ النَّائِمُ عَلَى هَيْئَةٍ يَنْتَهِي بِهِ الطُّولُ إِلَى خُرُوجِ الْحَدَثِ غَالِبًا كَالسَّاجِدِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، وَإِنْ كَانَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ مُحْتَبِيّا (1) فَلاَ نَقَضَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ جَالِسًا مُتَكِنَّا نَاعِسًا طَوِيلاً فَفِيهِ خِلافُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ قَائِمًا رَاكِعًا فَفِيهِ خِلافُ أَيْضًا، وَمَقْصُودُ الْجَمِيعِ النَّظَرُ إِلَى أَغْلَبِ الْهَيْئَاتِ فِي النَّوْمِ، فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ خُرُوجُ الْحَدَثِ وَلَمْ يَشْعُرُ بِهِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسَ لَمْ يَنتَقِضُ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ التَّوَضُو إِلا إِنِ احْتَاطَ، وَإِنْ أُشْكِلَ عَلَيْهِ الأَمْرُ فِي انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَيَقَّنَ طَهَارَتَهُ ثُمَّ شَكٍّ فِي فَسَادِهَا بِطُرُوءِ الْحَدَثِ عَلَيْهَا.
وَأَمَّا الاخْتِلافُ: فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي النَّوْمِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ حَدَثٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِلَّا إِذَا تَيَقَّنَ بِالْحَدَثِ، وَأَظُنُّهُ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَوْ غَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (2).
(1) [احتبى الرجل: إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته، وقد يحتبي بيديه، والاسم الحِبوة والحُبوة، يقال: حلّ حِبْوَته وحُبوته، والجمع حبى مكسور "الأول الصحاح للجوهري، باب الواو
والياء، فصل الحاء: حبا)].
(2) [رواه الطحاوي شرح معاني الآثار، 45/ 1].