قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

قواعد الإس

وَذَهَبَ أَصْحَابُنَا وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ قَوْمِنَا إِلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي النَّوْمِ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنَّ النَّاعِسَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَنتَقِضُ وُضُوءُهُ كَانَ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ قَاعِدًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

النَّوْعُ الثَّانِي مِنَ الأَسْبَابِ: مَسُّ بَدَنِ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ فَهُوَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ تُوجِدُ اللَّذَّةَ بِمَسِّهَا، فَمَسَّهَا عَلَى غَيْرِ سَبِيلِ الْمُعَالَجَةِ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا إِذَا مَسَّهَا مُضْطَرًا أَوْ مُعَالِحًا فَلاَ، وَأَمَّا الْمُتَبَرِّجَةُ وَالْمَمْلُوكَةُ فَلَا يُنْقَضُ وُضُوءُ مَنْ مَسَّ بَدَنَهَا مَا خَلَا الْفَرْجَ، وَكَذَلِكَ ذَوَاتُ الْمَحَارِمِ عَلَى هَذَا الْحَالِ، وَأَمَّا إِذَا قَبَّلَ زَوْجَتَهُ أَوْ سُرِّيَّتَهُ فَلَا نَقْضَ عَلَيْهِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُقبلُ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ (2).

النَّوْعُ الثَّالِثُ مَسَّ الْفَرْجِ مُبَاشِرًا بِيَدِهِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ، لِحَدِيثِ النَّبِيِّ: أَيُّمَا رَجُلِ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ، وَأَيُّمَا أَمْرَأَةٍ أَفْضَتْ بِيَدِهَا إِلَى فَرْجِهَا انْتَقَضَ وُضُوؤُهَا (3)، فَذَهَبَ الْعُلَمَاءُ إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِذَلِكَ لِمُرَاعَاةِ وُجُودِ اللَّذَّةِ، وَلِذَلِكَ اعْتبر بَعْضُ عُلَمَائِنَا اللَّمْسَ بِبَاطِنِ الْكَفِّ.

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَحْدِيدِ الْقَدْرِ النَّاقِضِ لِلْوُضُوءِ مِنَ الْعَوْرَةِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ مَقْعَدَتَهُ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ مَسَّ الذَّكَرِ وَالدُّبُرِ هُوَ النَّاقِضُ دُونَ غَيْرِهِمَا، وَأَظُنُّ أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَزَعَمَ آخَرُونَ أَنَّهُ لا يَنتَقِضُ وُضُوؤُهُ إِلَّا إِنْ مَسَّ الثَّقْبَتَيْنِ فَقَطْ، وَعَلَى هَذَا اخْتِلَافِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ، فَالشَّافِعِيُّ يَرَى مَسَّهُ نَاقِضًا لِلْوُضُوءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَيْفَ (1) فِي هَذَا نَظَر، هَبِ الْمَمْلُوكَةَ مَالاً كَمَا عَلَّلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، فَمَا هُوَ مُوجِبُ اسْتِثْنَاءِ الْمُتَبَرِّجَةِ مِنْ عُمُومِ الأَجْنَبِيَّاتِ؟! (2) عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يُقَبِّلُنِي رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ " [رواه الربيع، باب ما يجب منه الوضوء، (108].

(3) [رواه البيهقي، باب الوضوء من مس المرأة فرجها، (626].