قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ بَرَكَةً) فَهُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ نَزَلَ عَلَى قَوْمٍ وَنَزَلُوا عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ وَيُلاحِظَ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَبَ الْمَاءَ فَلَمْ يَجِدْهُ، ثُمَّ بَمَّمَ فَصَلَّى، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْمَاءَ كَانَ فِي مَوْضِعِ لَوْ طَلَبَهُ لَوَجَدَهُ، أَوْ كَانَ فِي رَحْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمُ بِهِ حَتَّى صَلَّى فَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ (3).

وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ مَتَى يَتَيَمَّمُ؟ فَقِيلَ: إِنَّ الرِّيسَ يَتَيَمَّمُ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَالرَّاجِي يَتَيَمَّمُ آخِرَ الْوَقْتِ، وَالَّذِي تَسَاوَى عِنْدَهُ الْأَمْرُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَسَطَ الْوَقْتِ، وَقِيلَ: الْمُتَيَمِّمُ يَتَيَمَّمُ آخِرَ الْوَقْتِ عَلَى الإِطْلَاقِ، وَقِيلَ: آخِرَ الْوَقْتِ، إِلَّا الآيسُ كَمَا قَدَّمْنَا، فَإِنْ صَلَّى أَحَدُ هَؤُلاءِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ أَوْقَعَ الصَّلاةَ فِي الْوَقْتِ الْمَأْمُورِ بِإِيقَاعِهَا فِيهِ، إِلَّا الشَّاكَ الْمُتَرَدِّدَ فِي إِدْرَاكِ الْمَاءِ مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ؛ لأَنَّهُ كَالْمُقَصِّرِ فِي اجْتِهَادِهِ، وَفِي (1) أَبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَرَكَةَ الْبَهْلَوِيُّ السُّلَمِيُّ، عَالِمٌ نِحْرِيرٌ، وَإِمَامُ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ بِعُمَانَ فِي الْقَرْنِ الثَّالِثِ الْهِجْرِي، أَخَذَ الْعِلْمَ عَنِ الشَّيْخ أبي مَالِكِ غَسَّانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَضِرِ الصلاتِي، وَتَخَرَّجَ ابْنُ بَرَكَةَ عَلَى عُلَمَاءَ نَحَارِيرَ كَالْعَلامَةِ أَبي [الحَسَن عَلِيٍّ الْبَسْيَانِي صَاحِبِ سُبُوعَ النِّعَمِ، وَسِيرَةِ الْبَسْيَانِي الشَّهِيرَةِ، وَأَضْرَابِهِمْ مِمَّنْ لَعِبُوا أَدْوَارًا مُهِمَّةٌ فِي إِقْرَارِ قَوَاعِدِ الإِمَامَةِ بِعُمَانَ، نَشَرُوا الْعِلْمَ وَحَرَّرُوا الْمَسَائِلَ، فَمَهَّدُوا سَبِيلَ الْمَعْرِفَةِ لِسَالِكِيهِ، كَمَا تَرَكَ لَنَا الْإِمَامُ ابْنُ بَرَكَةَ مِنْ مَحْصُولِهِ ثَرْوَةً طَائِلَةٌ مِنَ التَّالِيفِ الْمُعْتَبَرَةِ، ذَكَرَ لَهُ الشَّيْخُ السَّالِمِيُّ صَاحِبُ اللَّمْعَةِ المرضِيَّةِ مِنْ أَشِعَةِ الإِبَاضِيَّةِ [22/ 1] الْكُتُبَ الآتِيَةَ الْجَامِعُ الْمَعْرُوفُ بِجَامِعِ ابْنِ بَرَكَةَ، وَهُوَ كِتَابٌ جَلِيلٌ وَضَعَ فِيهِ الْمَسَائِلَ بِأَدِلَّتِهَا، وَصَدَّرَهُ بِأَبْوَابٍ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَبْوَابَ الْفُرُوعِ، قَامَ بِطَبْعِهِ فِي هَذِهِ السَّنَوَاتِ الأَخِيرَةِ أَحَدُ الطَّلَبَةِ النفوسِيِّينَ (ليبيا)، وكِتَابُ الشَّرْحِ لِجَامِعِ ابنِ جَعْفَرٍ، وَكِتَابُ التَّقْسِيدِ، وَكِتَابُ الْمُوَازَنَةِ، وَكِتَابُ الْمُبْتَدَأ، وَكِتَابُ التَّعَارُفِ، وَكِتَابُ الإِقْلِيدِ، وَلَهُ رَسَائِلُ. وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدِ اشْتُهِرَ عِلْمُهُ شَرْقًا وَغَرْبًا، قَلَّ أَنْ يَخْلُوَ كِتَابٌ مِنْ كُتُبِ الْأَصْحَابِ مِنْ ذِكْرِهِ، هَذَا وَإِنَّ الْمُؤَلَّفَ يَذَكُرُهُ فِي كَتُبِهِ بِاسْمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ بَرَكَةَ، سَوَاءٌ فِي الْقَوَاعِدِ أَوْ فِي الْقَناطِرِ، وَيَذَكُرُهُ الشَّيْخُ عَامِرٌ كَذَلِكَ فِي كِتاب الإيضاح، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَرَكَةً كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَامَةُ السَّالِمِيُّ، وَهُوَ الْحُجَّةُ، وَأَهْلُ مَكَّةَ أَدْرَى بِشِعَابِهَا، فَلْيُنتبه. اهـ

مُصَححه

(2) [ابن بركة التقييدات، ص 03 (مخطوط)].