قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

vakiskiekiskiskickickiskishichickisktakiskisktakiskiskted

مِثْلِهِ الْخَائِفُ مِنَ اللُّصُوصِ فَقَصَّرَ فِي الطَّلَبِ، وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ الَّذِي عَدِمَ مَنْ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ؛ لأَنَّهُ قَصَّرَ فِي الاسْتِعْدَادِ، فَحُكْمُ هَؤُلاءِ التَّيَمُّمُ وَسَطَ الْوَقْتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَعْتَقِدَ وُجُودَ الْمَاءِ فِي حَدِّ الْقُرْبِ، فَيَلْزَمُهُ السَّعْيُ إِلَيْهِ، وَحَدُّ الْقُرْبِ مَا لَمْ يَنْتَهِ إِلَى الْمَشَقَّةِ أَوْ خَوْفِ فَوَاتِ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: لَا يُعْذَرُ فِي مِيلَيْنِ، وَإِنِ انْتَهَى الْبُعْدُ إِلَى حَيْثُ يَخْرُجُ وَقْتُ الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ آمِنًا مِنْ فَوَاتِ الأَصْحَابِ فَلْيَطْلُبْ أَصْحَابَهُ كَمَا قَدَّمْنَا، وَلاَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَطْلُبَهُمْ جَمِيعًا إِذَا كَانُوا كَثِيرًا، بَلْ يَطْلُبُ مَنْ يَلِيهِ مِنْهُمْ كَمَا قَدَّمْنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ حَاضِرًا وَلَكِنْ يَتَعَذَّرُ حُصُولُهُ إِلَيْهِ لِعَدَمِ الآلَةِ الَّتِي يَتَوَصَّلُ بِهَا إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ، لأَنَّهُ فَاقِدُ الْمَاءِ، وَإِنْ وَجَدَ الآلَةَ وَلَكِنْ كَانَّ الْمَاءُ فِي بِثْرِ بَعِيدَةِ الْقَعْرِ، فَإِنِ اشْتَغَلَ بِالتَّرْح فَاتَهُ الْوَقْتُ فَفِيهِ خِلافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، قِيلَ: إِنَّهُ يَتَيَمَّمُ؛ لأَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى الاسْتِعْمَالِ فِي الْوَقْتِ كَالْعَادِمِ الْمُطْلَقِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَاءُ بَيْنَ يَدَيْهِ يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ لَكِنْ لَوْ تَشَاغَلَ بِاسْتِعْمَالِهِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ لِضِيقِهِ فَقَوْلَانِ أَيْضًا قِيلَ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَيَسْتَغِلُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّوَضُؤِ، وَقِيلَ: يَشْتَغِلُ بِالتَّوَضُّوِ وَهُوَ الْأَصَحُ؛ لأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ.

السَّبَبُ الثَّانِي: عَجْزُ خِيفَةٍ، وَهُوَ أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ – إِذَا عَدَلَ إِلَى الْمَاءِ - عَدُوا يُهْلِكُهُ، أَوْ سَبْعًا يُتْلِفُهُ، فَكُلُّ هَذِهِ الأَحْوَالِ التَّيَمُّمُ لَهُ بِهَا جَائِزُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ أَنْ يَحْمِلَ نَفْسَهُ عَلَى حَالَةٍ مُخَوِّفَةٍ، وَلَا أَنْ يُعَرِّضَهَا لِخُطَّةٍ مُتْلِفَةٍ، وَقَدْ يَسَّرَ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ تَخْفِيفًا، وَكَانَ بِهِمْ - وَلِلهِ الْحَمْدُ - لَطِيفًا. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْخَوْفَ عَلَى الْمَالِ لَا يُلْحَقُ بِالْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ فِي الإِبَاحَةِ.