الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨وَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ بِثَمَن يُبَاعُ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، وَإِنِ امْتَنَعَ مِنْهُ إِلَّا بِثَمَن يُجْحِفُ بِهِ لِقِلَّةِ دَرَاهِمِهِ أَوْ لِكَثْرَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَمَنِهِ الْمُعْتَادِ لَمْ يَلْزَمْهُ شِرَاؤُهُ، وَأَمَّا بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَمَا لَا يُجْحِفُ بِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ، إِلَّا إِنِ احْتَاجَ إِلَى الثَّمَنِ لِنَفَقَةِ
سَفَرِهِ.
السَّبَبُ الثَّالِثُ: أَنْ يَحْتَاجَ إِلَيْهِ لِعَطَشِهِ فِي الْحَالِ أَوْ لِتَوَقُّعِهِ فِي الْمَآلِ، بِأَنْ يَغْلبَ عَلَى ظَنْهِ أَنَّهُ لا يَجِدُ مَاءً أَوْ لِعَطَشِ مَنْ مَعَهُ، فَلَهُ التَّيَمُّمُ إِنْ خَافَ الْعَطَشَ الَّذِي يُهْلِكُهُ، وَإِنْ خَافَ عَطَشَّا يُمْرِضُهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَافَ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِمَرَضِ، وَلَوْ مَاتَ صَاحِبُ الْمَاءِ وَكَانَ مَعَهُ جُنُبُ آخَرُ، وَالْمَاءُ إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا فَصَاحِبُهُ أَوْلَى بِهِ إِلَّا إِنِ احْتَاجَ الْحَيُّ إِلَى شُرْبِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ بَعْدَ أَدَاءِ قِيمَتِهِ إِلَى الْوَارِثِ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ بَيْنَهُمَا فَفِيهِ قَوْلَانِ، قِيلَ: الْحَيُّ أَوْلَى بِهِ وَيُتَيَمَّمُ لِلْمَيِّتِ، وَقِيلَ: الْمَيِّتُ أَوْلَى بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. السَّبَبُ الرَّابِعُ: الْجَهْلُ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا نَسِي الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ، فَفِي إِعَادَةِ صَلاتِهِ اخْتِلافُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَرَكَةَ (1) أَنْ يُعِيدَ صَلَاتَهُ، وَقَاسَهُ بِنِسْيَانِ الرَّقَبَةِ فِي مِلْكِهِ إِذَا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ، أَوْ نَسِيَ النَّجَاسَةَ فِي ثَوْبِهِ حَتَّى صَلَّى، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الصَّوْمُ لَا يُجْزِئُ نَاسِيَ الرَّقَبَةِ وَلَا تُجْزِئُ صَلاةُ نَاسِي النَّجَاسَةِ، كَانَ نَاسِي الْمَاءِ فِي رَحْلِهِ
كَذَلِكَ (2).
أَوْ
السَّبَبُ الْخَامِسُ: الْمَرَضُ الَّذِي يُخَافُ مِنَ الْوُضُوءِ مَعَهُ فَوْتُ رُوحٍ مَنْفَعَةٍ، أَوْ إِتْلَافُ عُضو، أَوْ تَأْخِيرُ بُرْءٍ، أَوْ زِيَادَةُ مَرَضِ أَوْ حُدُوتُهُ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمٌ فِي
(1) تَقَدَّمَ التَّعْرِيفُ بِهِ.
(2) [جامع ابن بركة، 1/ 345، 346].