الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩(2)
قواعد الان
جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلٍ، وَحَدِيثِ الرَّجُلُ الْمَشْجُوج فِي رَأْسِهِ، وَصَاحِبِ الْجُدَرِيِّ، فَاسْتَفْتُوا فَأُمِرُوا بِالْغُسْل، فَقَالَ: " قَتَلُوهُ قَاتَلَهُمُ الله (3)، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيمَنْ كَانَ بِهِ جُرْحٌ أَوْ قَرْحٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِن مرضى (4) وَكَذَلِكَ الصَّحِيحُ إِنْ خَافَ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ نَزْلَةٌ أَوْ حُمَّى فَلَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ؛ لأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مَرَضٌ ظَاهِرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(£)
السَّبَبُ السَّادِسُ: كَوْنُ الْجُرُوحِ وَالْقُرُوحِ فِي مَوْضِعِ لَا يُمْكِنُ عَزْلُهُ، كَالْفَرْجِ وَالْيَدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَلَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ سَالِمَ الْأَعْضَاءِ إِلَّا عُضْوا وَاحِدًا فِيهِ جُرْحٌ أَوْ قَرْحٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَلْيَتَوَضَّأَ وَلْيَمْسَحْ عَلَى العَلِيلِ بِالْمَاءِ، وَإِنْ خَافَ أَنْ يَضُرَّهُ فَلْيُجْرِ الْمَاءَ حَوَالَيْهِ، وَإِلا فَلْيَتَيَمَّمْ لَهُ، وَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَتَيَمَّمَ لَهُ حَتَّى صَلَّى فَفِيهِ
من
برد الماء
فتيمم
فلما
(1) [عن ابن عباس قال: خرج عمرو بن العاص إلى غزوة ذات السلاسل وهو أمير على الجيش فأجنب فخاف شدة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره أصحابه بما فعل عمرو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمرو لم فعلت ما فعلت ومن أين علمت فقال يا رسول الله وجدت الله يقول وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ الله كان بكم رحيما ما (النساء: 29) فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليه شيئا". [رواه الربيع، باب الزجر عن غسل المريض، ر 172].
(2) أَمَّا الْمَشْجُوجُ فَلِحَدِيثِ جَابِرٍ الله قَالَ: "خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلاً مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ هَلْ تَجِدُونَ لِى رُحْصَةٌ فِي التَّيَمُّمِ فَقَالُوا مَا نَجِدُ لَكَ رُحْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَخْبَرَ بِذَلِكَ فَقَالَ «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلَّا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ - أَوْ يَعْصِبَ - عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةٌ ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ". [رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، ر (3) قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: بَلَغَنِي عَنْ قَوْمٍ مَاتَ بِحَضْرَتِهِمْ مَجْدُورٌ، فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ: إِنَّهُ أُمِرَ بِالْغُسْل كَمَا تَرَى، فَكَرَّ عَلَيْهِ الْجُدَرِيُّ فَمَاتُ. فَقَالَ النَّبِيُّ: "قتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، مَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ أَمَرُوهُ
[336،
بِالتَّيَمُّمِ؟ ". [رواه الربيع، باب الزجر على غسل المريض، ر 174].
(4) النساء: 43، والْمَائِدَة: 6.