الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠قواعد الإست
خلافٌ، أَغْنِي فِي إِعَادَةِ صَلَاتِهِ، وَالأَصَحُ أَنه لا يُعِيدُ؛ لأَنَّ الْخِطَابَ تَوَجَّهَ إِلَى
الأَعْضَاءِ الصَّحِيحَةِ دُونَ الْعَلِيلَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
اعْلَمْ أَنَّ أَرْكَانَ التَّيَمُّمِ أَرْبَعَةٌ:
الْقِسْمُ الثَّانِي
فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ
أحَدُهَا [الركن الأول]: النِّيَّة؛ لأنَّهَا عِبَادَةٌ غَيْرُ مَعْقُولَةِ الْمَعْنَى، وَلَا تَصِحُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ، وَقِيلَ فِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ.
وَكَيْفِيَّةُ عَقْدِهَا: أَنْ يَنْوِي بِهَا رَفْعَ الأَحْدَاثِ وَاسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ، وَلَفْظُهَا أَنْ يَقُولَ: أَرْفَعُ بِتَيَمُّمِي هَذَا جَمِيعَ الأَحْدَاثِ، وَأَتَيَمَّمُ لِلصَّلاةِ طَاعَةٌ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ " ثُمَّ إِذَا حَصَلَ مُتَيَمَمًا فَلْيُصَلِّ بِهِ الصَّلَوَاتِ الْخُمُسَ مَا لَمْ يُحْدِتْ أَوْ يَجِدِ الْمَاءَ، كَالْوُضُوءِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ: التَّيَمُّمُ طُهُورُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ مَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ (1). وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي هَذَا، فَوَجَدْتُ عَنِ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَنْقُضُهُ إِلا الْحَدَثُ أَوِ الْمَاءُ كَمَا قَدَّمْنَا، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ يُجَدِّدُ التَّيَمُّمَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ إِلا إِنْ جَمَعَهَا فَإِنَّهُ يَجْتَزِئُ بِتَيَمُّم وَاحِدٍ، رُوِيَ هَذَا عَنِ الرَّبِيعِ الله وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا الْعُمَانِيِّينَ (2)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَاعْتَلُوا بِثَلَاثِ عِلَلِ إِحْدَاهَا: أَنَّ التَّيَمُّمَ عِنْدَهُمْ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَإِنَّمَا هُوَ
(2)
(1) [رواه الربيع، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه ر 168، والترمذي، كتاب الطهارة، باب التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، ر 124].
(2) [انظر: جامع ابن بركة، 333/ 1].