الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧١katakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatad
مَشْرُوع الاسْتِبَاحَةِ أَقَلُّ مَا يُمْكِنُ لَهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ، وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ لَا يُتَيَمَّمُ قَبْلَ وَقْتِ الصَّلاةِ، وَالثَّالِثَةُ: أَنَّ تَكْرَارَ الطَّلَبِ وَاجِبٌ عِنْدَهُمْ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَإِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَدَلَ إِلَى التَّيَمُّمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الرُّكْنُ الثَّانِي: مَا تُعْمَلُ بِهِ هَذِهِ الطَّهَارَةُ، وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا يَجُوزُ بِهِ التيمم، فَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى إِجَازَتِهِ بِغَيْرِ التُّرَابِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ المُتَوَلَّدَةِ مِنْهَا، كَالرَّمْلِ وَالحَصْبَاءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى جَوَازِهَا بِالرَّمْلِ وَالنُّورَةِ وَالزِّرْنِيحَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِالتُّرَابِ الطَّيِّبِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَرَكَةَ لله (3)، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ عِنْدِي؛ لِقَوْلِ النَّبِي: جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا (3)، فَخَصَّ التُّرَابَ دُونَ غَيْرِهِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا
(1) التَّحْقِيقُ أَنَّ التَّيَمُّمَ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ رَفْعًا مُؤَقَنَا إِلَى حَالِ وَجْدَانِ الْمَاءِ، لَا مُبِيحٌ لِلْعِبَادَةِ فَقَطْ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ سَمَّاهُ طَهُورًا وَوُضُوآ، وَجَعَلَهُ قَائِمًا مَقَامَ الْمَاءِ وَعِوَضًا عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَالْأَصْلُ أَنَّهُ قَائِمٌ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ، فَلَا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ إِلا بِدَلِيلِ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ بَدَل مِنَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ عِنْدَ عَدَمِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، وَلِلْمُتَيَمَّمِ أَنْ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ الْوَاحِدِ مَا شَاءَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ، فَحُكْمُهُ كَحُكْمِ الْوُضُوءِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ بَيْدَ أَنَّ حَدِيثًا وَرَدَ عَنِ الرَّسُولِ يَقْضِي بِالْغُسْلِ مَتَى قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، قَالَ عُمَرُ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْتَهَى مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ قَالَ: "مَا مَنَعَكَ يَا فُلاَنُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ؟ قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَلَمْ أَجِدُ مَاءً، قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ؛ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ"، ثُمَّ ذَكَرَ عُمَرُ أَنَّهُمْ بَعْدَ أَنْ وَجَدُوا الْمَاءَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، وَقَالَ: "اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ". [رَوَاهِ البخاري، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء، (337]. وَيَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الاسْتِحْبَابِ، كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ: "فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ. اهـ مُصَححه (2) [الجامع، 1/ 335].
(3) [رواه الربيع، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، ر 167]. (4) قَالَ جَابِرٌ: "وَهَذِهِ الرَّوَايَةُ تَمْنَعُ مِنَ التَّيَهُم بِغَيْرِ التُّرَابِ"، وَقَالَ الرَّبِيعُ: وَالْمَسْجِدُ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مَسَاجِدُ الْمُصَلِّي، وَهِيَ سَبْعَةُ أَعْضَاءِ الْقَدَمَانِ وَالرُّكْبَتَانِ وَالْيَدَانِ وَالْجَبْهَةُ [مسند الربيع، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، (167]، ثُمَّ قَالَ السَّالِمِيُّ: "وَغَيْرُ الطَّيبِ لَا يَكُونُ مُطَهَّرًا،