قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

قواع

272

(1) عَلِمْنَا أَنَّ الصَّعِيدَ: التُّرَابُ وَحْدَهُ، دُونَ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ اسْمٌ مُشْتَقٌ لِمَا صَعِدَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ لِقَوْلِهِ الصَّعِيدُ كَافِيكَ (2)، فَلَمَّا ذَكَرَ التُّرَابَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَلِمْنَا أَنَّ الصَّعِيدَ هُوَ التُّرَابُ، وَهُوَ أَيْضًا مَوْجُودٌ فِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ، تَرَكْتُهُ مَخَافَةَ التَّطْوِيلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الرُّكْنُ الثَّالِثُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَهُم، وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، تَرَكْتُهُ مَخَافَةَ الإِكْثَارِ، وَالْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا: ضَرْبَتَانِ، ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ

إِلَى الرُّسْغَيْنِ، لِلْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ طَرِيقِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ

وَغَيْرِهِ.

وَأَمَّا كَيْفِيَّتُهُ: فَإِنَّهُ إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلاَةِ عَلَى الْمَرِيضِ أَوِ الْمُسَافِرِ أَوِ الصَّحِيحِ الْخَائِفِ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، فَإِنْ كَانَ يَرْجُو وُجُودَ الْمَاءِ أَوِ التَّوَضُلَ إِلَى اسْتِعْمَالِهِ إِنْ كَانَ مَوْجُودًا، فَلْيَنْتَظِرْ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِ أَحْوَالِهِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَإِنْ كَانَ آبِسًا مِنَ الْمَاءِ عَدَلَ إِلَى التُّرَابِ الطَّاهِرِ الَّذِي يَصْلُحُ لِلْحَرْثِ وَالنَّبَاتِ، فَلْيَعْقِدِ النِّيَّةَ كَمَا قَدَّمْنَا، وَلْيَقُلْ بِاسْمِ اللهِ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ وَهُمَا يَابِسَتَانِ مُفَرِّقًا بَيْنَ أَصَابِعِهِ عَلَى التُّرَابِ الْيَابِسِ، ثُمَّ يَرْفَعُهُمَا وَيَقْرِنُ بَعْضَهُمَا إِلَى بَعْضٍ، وَيَنْفَضُهُمَا نَفْضًا خَفِيفًا، فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ مُسْتَوْعِبًا، يَبْدَأُ بِهِ مَارًا بِيَدَيْهِ مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ، وَلْيُراع الْوَتَرَةَ، وَهِيَ مَا بَيْنَ الْمِنْخَرَيْنِ، وَلْيَقُلْ حِينَ يَرْفَعُهُمَا إِلَى الْوَجْهِ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إِلَى الصَّعِيدِ، ثُمَّ يَضْرِبُ بِهِمَا ضَرْبَةً أُخْرَى، ثُمَّ يَرْفَعُهُمَا قَارِنَا لَهُمَا مِنْ

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (النساء:43) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَالَتِ الْعِتْرَةُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ، فَإِنَّ عَدِمَ التُّرَابَ عَدَلَ إِلَى أَشْبَهِ شَيْءٍ مِنْهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ، كَالرَّمْلِ وَالشَّيخَةِ وَالآخِرِ وَنَحْوِهِ، مَعْذِرَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَحَوْطَةٌ لِدِينِهِ". اهـ[السالمي: شرح الجامع الصحيح،

[277/ 1

(1) النساء: 43، والْمَائِدَة: 6.

(2) [رواه الربيع، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، ر 168] (3) [رواه الربيع، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، ر 171].