الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣عِنْدِ إِبْهَامِهِ، فَيَضَعُ الْيُسْرَى عَلَى ظَاهِرِ الْيُمْنَى، وَيَمُرُّ بِهَا عَلَى ظَاهِرِ الْكَفِّ، ثُمَّ يَعْمَلُ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى ظَاهِرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى كَذَلِكَ. وَإِنْ أَخْطَأَ شَيْئًا مِنْ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ لَمْ يُصِبْهُ التُّرَابُ فَقَدْ أَجْزَأَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُخَلَّلَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فِي التَّيَمُّمِ فِيمَا وَجَدْتُ؛ لأَنَّ هَذَا مَسْحُ لَا غُسْلُ، وَإِنْ تَيَمَّمَ بِأَصْبُعِ وَاحِدَةٍ فَلَا يُجْزِتُهُ،
وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَعْلَقُ بِهِمَا شَيْءٌ مِنَ التُّرَابِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَسْمَحَ تُرَابَ التَّيَمُّمِ عَنْ وَجْهِهِ حَتَّى يُصَلِّي، وَزَعَمَ أَنَّ التَّيَمُّمَ نُورُ الإِسْلام)، وَأَمَّا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ الله فَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ فِيمَا وَجَدْتُ عَنْهُ، وَقَالَ: لأَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْهُ عَلَى جِهَةِ الرَّفْضِ بَلْ لِمَا يُؤْذِيهِ.
وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِي بِالتَّيَمُّمِ صَلاةَ فَرِيضَةٍ وَلَا تَطَوُّعِ، وَلَكِنْ يَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ وَطَهَارَةَ الصَّلاَةِ كَمَا قَدَّمْنَا، ثُمَّ لاَ يَنتَقِضُ عَلَيْهِ حَتَّى يُحْدِثَ كَالْوُضُوءِ، إِلا قَوْلٌ عَنِ الرَّبِيعِ وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ كَمَا قَدَّمْنَا
وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالتَّيَمُّمُ طُهُورٌ لِكُلِّ مُسَافِرٍ طَالَ سَفَرُهُ أَوْ قَصُرَ، وَكَذَلِكَ لِكُلِّ مَرِيض يَخَافُ زِيَادَةَ الْمَرَضِ بِالْمَاءِ. وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلاَ صَعِيدًا فَإِنَّهُ يَنْوِي الطَّهَارَةَ وَيُصَلِّي، خلافًا لِبَعْضِ فُقَهَاءِ قَوْمِنَا فِي إِسْقَاطِهِمُ الصَّلاةَ عَنْهُ (2). وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي (1) بَلْ بِالْعَكْسِ، فَهُوَ مَأْمُورٌ بِنَفْخِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، لِحَدِيثِ عَمَّارٍ مِنْ رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ قَالَ: اجْتَنَبِّتُ فَلَمْ أَجِدِ مَاءً فَتَمَعَكْتُ فِي الصَّعِيدِ وَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا، وَضَرَبَ النَّبِيُّ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَتَنْفُخُ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. وَكَفَيْهِ [رواه الربيع، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، ر 170]. فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ مِنَ
السُّنَّةِ لِمَنْ تَيَمَّمَ بِالتُّرَابِ أَنْ يَنْفُضَ يَدَيْهِ وَيَنْفُخَهُمَا مِنْهُ، وَلَا يُعَفِّرَ بِهِ وَجْهَهُ. اهـ مُصَححه (2) الْحَقُّ أَنَّ مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالصَّعِيدَ بِكُلِّ حَالٍ يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، فَعَنْ عَائِشَةَ اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ، فَصَلُّوا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكَ أَمْرٌ قَطُّ إِلا جَعَلَ اللهُ لَكَ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُ