قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

بمَا كَانَ أَحْمَرَ شَدِيدَ الْحُمْرَةِ، كَالدَّمِ الأَوَّلِ مِنَ النَّبِيحَةِ، وَدَمِ الْحَلَمَةِ وَالْحَزْفَةِ الأَولِيَّةِ، وَالأُرْجُوَانِ الْمِصْرِيُّ، وَأَشْبَاءِ ذَلِكَ.

وَالثَّانِي: دَمُ الاسْتِحَاضَةِ، وَهُوَ الْخَارِجُ مِنَ الرَّحِمِ مِنْ جِهَةِ الْمَرَضِ، وَهُوَ دَمٌ أَحْمَرُ رَقِيقٌ لَا رَائِحَةَ لَهُ، مُتَمَيَّزُ لَوْنُهُ عَنْ لَوْنِ دَمِ الْحَيْضِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ:

"إِنَّمَا ذَلِكَ دَمُ عِرْقٍ وَلَيْسَ بِحَيْضِ "

(1) I

وَالثَّالِثُ: دَمُ النَّفَاسِ: وَهُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنَ الْفَرْجِ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ مِنْ غَيْرِ مَرَضِ خَارِج عَنْهَا (2)

وَلِهَذِهِ الدِّمَاءِ أَحْكَامُ سَتَأْتِي فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُتَعَبدَةِ أَنْ تَعْرِفَ الْفَرْقَ بَيْنَ الدَّمَاءِ لِتَمْتَيَّلَ مَا تُعُبُدَتْ بِهِ مِنَ الْفُرُوضِ عَلَى يَقِينِ، وَتَتْرُكَ الْمَحْظُورَ عَلَيْهَا فِي حَالِ ظُهُورِ هَذِهِ الدِّمَاءِ عَلَيْهَا بِيَقِينِ، كَمَا أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْمُتَعَبِّدِينَ مِنَ الرِّجَالِ أَنْ يَعْرِفُوا الْفَرْقَ بَيْنَ الْأَحْدَاثِ الطَّارِئَةِ عَلَيْهَا مِنَ الْمَنِي وَالْمَذِيِّ وَالْوَدِيٌّ وَغَيْرِهَا؛ لأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تَعَبَّدَ الْكُلَّ بِفُرُوضِ مُخْتَلِفَةٍ، وَنَصَبَ إِلَى مَعْرِفَتِهَا أَدِلَّةٌ لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إِلَى امْتِثَالِهَا بِيَقِينِ، وَجَعَلَ فِي الْمَرْأَةِ دِمَاءَ أَرْبَعَةٌ، أَحَدُهَا دَمُ الْجَسَدِ يَشْتَرِكُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالأُنْثَى، وَالثَّلَاثَهُ هِيَ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا خَالِفْ (3) بَيْنَ أَحْكَامِهَا كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

(1) رَوَاهُ الرَّبِيعُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشِ لِرَسُولِ اللهِ: لا أَظْهرُ أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ؟ فَقَالَ لَهَا: "إِنَّمَا ذَلِكَ دَمُ عِرْقٍ نَجِسٌ لَيْسَ بِحَيْضَةٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي لَهَا الصَّلاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ وَذَهَبَ قَذَرُهَا فَاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وَصَلَّي" [باب في المستحاضة، ر 552].

(2) الأولَى (عَنْهُ)، أَيْ: عَنِ الْمَرَضِ. (2) وَفِي نُسْخَةٍ (خلاف)، وَلَعَلَّ كَلِمَةً مَعَ سَقَطَتْ مِنَ الْعِبَارَةِ، أَيْ: مَعَ خِلَافٍ بَيْنَ أَحْكَامِهَا.