الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣الأخذُ فِيهِ بِالْحَوْطَةِ أَوْثَقُ (1)، وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا فِي الْحَيْضِ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا
(Y)11
أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلّي (2)
(3)
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ وَمُوسَى بْنِ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِي وَغَيْرِهِمْ أَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَكْثَرَهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ،
(3)
(1) قَالَ الْمُحَشِّي مَا خُلاَصَتُهُ: يَعْنِي أَنَّ الدَّفْعَةَ الْوَاحِدَةَ تَتَيَقَّنُ أَنَّهَا حَيْضُ حَيْثُ ظَهَرَتْ عَلَامَاتُهُ، فَتَتْرُكُ الْعِبَادَةَ لأجل ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ تُعِيدُهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا انْقَطَعَ قَبْلَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى الرَّاجح، وَلَمْ تُعْتَبَر فِي الْعِدَّةِ وَالاسْتِبْرَاءِ؛ لأَنَّ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا أَمْرَ مُبَاحٌ وَهُوَ التَّزْوِيجُ وَالْوَطْءُ، فَيَحْتَاطُ لَهُ وَيُرَاعِي قَوْلَ مَنْ قَالَ مَثَلاً: "أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ". اهـ. هَذَا كُلَّهُ تَوْضِيحٌ لِعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَبَيَانِ غَرَضِهِ، أَمَّا تَحْقِيقُ الْمَسْأَلَةِ فَقَدْ قَالَ: إِنَّ الأَصْلَ فِي الشَّيْء أَنْ يَكُونَ جَارِيَا عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، فَيَكُونُ الْحَيْضُ فِي الْعِدَّةِ وَالاسْتِبْرَاءِ وَالْعِبَادَةِ شَيْئًا وَاحِدًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: "إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ" إِلَخ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْحَيْضَةَ الْمُعْتَبَرَةَ، وَهِيَ مَا بَيْنَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَعَشَرَةٍ، لِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: "أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ " رواه الربيع، باب في الحيض، ر 1 54]؛ وَلأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ وَظَهَرَتْ أَمَارَاتُهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّي، لَكِنْ إِذَا أَدْبَرَتْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي مَا يَسْتَقَبلُ فَقَطْ وَإِذَا أَدْبَرَتْ قَبْلَ الثَّلاثَةِ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي مَا مَضَى أَيْضًا؛ لأَنَّهُ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيْضِ لِقَوْلِهِ: أَقلُ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَالْحَدِيثُ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَامًا وَالآخَرُ خَاصًا وَجَبَ حَمْلُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ مُصَححه
(2) هَذَا الْقَوْلُ مِنَ الْمُصَفِ مُخَالِفٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا، وَقَدْ نَصَّ الشَّيْخُ عَامِرٌ فِي الإِيضَاحِ عَلَى أَنَّهُ قَوْلٌ شَاةٌ. [1/ 194]. [والحديث سبق تخريجه]. (3) قَاضِي الْمُسْلِمِينَ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ: هُوَ قَاضِي الْمِصْرِ وَقُدْوَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي دِينِهِمْ، أَبُو عَلِيٌّ مُوسَى بْنُ عَلِيٌّ: صَاحِبُ الْجَامِعِ الْمَشْهُورِ بِجَامِعِ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، مِنْ عُلَمَاءِ الْقَرْنِ الثَّانِي بِعُمَانَ، كَانَ قَاضِبًا لِلإِمَامِ الْمُهَنَّا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ فَاضِيَ الإِمَامِ هُوَ شَيْخُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ وَمَرْجِعُ الْفَتْوَى فِي الإِمَامَةِ، وَرَأْسُ أَهْلِ الْحلَّ وَالْعَقْدِ، وَلِذَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ الرَّأْيِ وَالْمَشُورَةِ فِي أَمْرِ الإِسْلَامِ مِنْ بَيْعَةٍ وَخُلْعِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَقْصُورًا عَلَى عُمَانَ، بَلْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي إِمَامَةِ الْمَغْرِبِ الرُّسْتُمِيَّةِ، فَقَاضِي الإِمَامِ هُوَ الْمُسْلِمِينَ، بَايَعَ [الشَّيْخُ] مُوسَى بِمَشُورَةِ الْمُسْلِمِينَ الإِمَامَ الْمُهَنَّا، وَهُوَ الَّذِي قَامَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الدَّوْلَةِ لَمَّا أَسَنَّ وَضَعُفَ الإِمَامُ عَبْدُ الْمَلِكِ الطَّوِيلُ، وَكَانَ يَرَى إِمَامَتَهُ ثَابِتَةً، وَلَمْ يَسْتَحِلَّ عَزَلَهُ حَتَّى مَاتَ تُوُفِّيَ سَنَةَ 230 هـ فِي أَوَاخِرِ إِمَامَةِ الْمُهَنَّا بْنِ جَيْفَرٍ، يَعْنِي قَبْلَ مَوْتِ هَذَا الإِمَامِ بِسَبْع سَنَوَاتٍ، وَالْبَقَاءُ لِلهِ وَحْدَهُ. (4) لَمْ أَعْتُرُ عَلَى تَرْجَمَتِهِ