الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤قواعد
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِي مِنْ طَرِيقِ جَابِرِ بْنِ زَيْدِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنْهُ: "أَقَلُ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَهُ (1)، فَمَا دُونَ الثَّلَاثَةِ لَيْسَ بِحَيْضِ وَلَا حُكْمَ لَهُ فِي تَرْكِ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا عِدَّةٍ، فَإِنَّمَا هُوَ غَيْضُ الْأَرْحَامِ، وَكَذَلِكَ مَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ الأَيَّامِ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِحَيْضِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا وَجَدْتُ، وَالأَوَّلُ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكِ أَيْضًا، وَعَنْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُبْتَدِئَةٍ وَمُعْتَادَةٍ، فَالْمُبْتَدِئَةُ عِنْدَهُ تَتْرُكُ الصَّلاَةَ بِرُؤْيَةِ دَم تَرَاهُ إِلَى تَمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ صَلَّتْ وَكَانَتْ مُسْتَحَاضَةٌ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا، إِلا أَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ عِنْدَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَمَّا أَبو عُبَيْدَةَ مُسْلِمٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَزَّانُ بْنُ الصَّفْرِ (2) وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَيْضًا فَأَكْثَرُ الْحَيْضِ عِنْدَهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَاخْتَلَفُوا فِي أَفَلِّهِ، فَقِيلَ: ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، وَقِيلَ: يَوْمَانِ، وَقِيلَ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلَهُمْ حُجَجٌ تَرَكْتُهَا مَخَافَةَ التطويل. وَأَكْثَرُ مَا أَنْعَقَدَ عَلَيْهِ الإِجْمَاعُ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِيمَا
وَجَدْتُ (3)، وَاللهُ أَعْلَمُ).
وَأَمَّا الطُّهَرُ فَأَكْثَرُهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا سِتُّونَ يَوْمًا، وَأَقَلُّهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَقِيلَ: خَمْسَةَ عَشَرَ
يَوْمًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَبِهِ الْعَوْنُ وَالتَّوْفِيقُ (5).
الثَّالِثُ: فِي حُكْمِ مَا يُمْتَنَعُ بِهِ فِي حَالِ الْحَيْضِ وَهِيَ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ:
(1) [سبق تخريجه]
(2) سَبَقَ التَّعْرِيفُ بِهِمَا.
(3) [انظر: بداية المجتهد، 1/ 48].
(1) لَمْ يَنْعَقِدِ الإِجْمَاعُ عَلَي شَيْءٍ، وَلَوْ قَالَ: وَغَابَهُ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ الْخِلَافِ، لَكَانَ أَظْهَرَ.
(5) وَالصَّحِيحُ: لَا حَدَّ لِلطَّهْرِ؛ لأَنَّهُ لَا يكذبُ.