الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩وَأَمَّا إِنْ رَأَتْ حَيْضَهَا الأَوَّلَ فَدَامَ عَلَيْهَا يَوْمَيْنِ ثُمَّ رَأَتْ بَعْدَهَا طُهْرًا، فَإِنَّ هَذَيْن الْيَوْمَيْنِ يَكُونَانِ لَهَا أَصْلاً، فَكُلُّ مَا رَأَتْهُ مِنَ الدَّمِ الْخَالِصِ بَعْدَ ذَلِكَ الطُّهْرِ الْمُتَقَدِّم فَإِنَّهَا تَجْمَعُهُ إِلَى الْيَوْمَيْنِ الأَوَّلَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا الْأَصْلُ، وَذَلِكَ فِيمَا تَرَاهُ بَيْنَ الْيَوْمَ الأَوَّلِ مِنَ الْحَيْضِ إِلَى الْعَاشِرِ، وَمَا رَأَتْهُ بَعْدَ الْعَاشِرِ فَلَا تَجْمَعُهُ، فَإِنْ قَطَعَ بَيْنَ مَا تَضُمُّهُ طُهْرٌ جَمَعَتْ مَا قَبْلَ الظُّهْرِ إِلَى الأَصْلِ الأَوَّلِ، فَيَكُونُ لَهَا وَقْتًا لِلْحَيْضِ، وَلَا تَجْمَعُ مَا بَعْدَ الشُّهْرِ الْقَاطِعِ وَلَا مَا بَعْدَ الْعَاشِرِ مِنَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي تَرَى فِيهِ الْحَيْضَ وَالْيَوْمُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَاهَا فِيهِ الْحَيْضُ لَا تَعْتَدُّ بِهِ، إِلا إِنْ رَأَتْ فِيهِ الْحَيْضَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَقِيلَ: قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.
(1)
وَأَمَّا إِنْ تَمَّ وَقْتُهَا فِي الْحَيْضِ وَلَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهَا الدَّمُ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ يَوْمَيْنِ، فَإِنِ انْقَطَعَ وَإِلا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَكَانَتْ مُسْتَحَاضَةٌ، وَإِنِ انْتَظَرَتْ يَوْمَيْنِ فَرَأْتِ الظُّهْرَ فَاعْتَادَهَا ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ إِلَيْهَا وَتَتْرُكُ الْوَقْتَ الْأَوَّلَ، وَكَذَلِكَ إِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ فَرَأَتِ الظُّهْرَ قَبْلَ تَمَامِ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ، فَتَمَادَى ذَلِكَ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّهَا تَنْزِلُ إِلَيْهِ وَتَتَّخِذُهُ وَقْتًا، وَتَتْرُكُ الْوَقْتَ الأَوَّلَ.
(1) الظُّهْرُ الْقَاطِعُ: هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَهُ دَمٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا. (2) وَالَّذِي يَرَاهُ الْقُطْبُ أَطْفَيَّشُ - خلافًا لِمَا جَرَتْ بِهِ الْفَتْوَى مِنْ قَبْلُ عِنْدَنَا - أَنْ لَا تَلْغِيَ الْيَوْمَ الأَوَّلَ سَوَاءٌ جَاءَهَا الدَّمُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، بَلْ تَحْسِبُ مِنْ وَقْتِ رَأَتْ فِيهِ الدَّمَ إِلَى مِثْل ذَلِكَ الْوَقْتِ غَدًا يَوْمًا وَاحِدًا [شرح النيل، 264/ 1]، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ تَعُدُّ أَيَّامَ حَيْضِهَا دُونَ أَنْ تَلْفِي أَوْقَانًا هِيَ مِنْ حَيْضِهَا قَطعًا. يَرَى ذَلِكَ حَتْمًا لِزَامًا لا يَسُوعُ سِوَاهُ، وَهُوَ مَا يُؤَيِّدُهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: [عن عائشة أنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إني لا أطهر أفادع الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي). رواه البخاري، باب الاستحاضة، ر 300]، أَيْ: وَعُدِّي ذَلِكَ مِنْ أَيَّامٍ أَقْرَائِكِ، فَتَأَمَّلْ. اهـ مُصَححه