الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠١katakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakakiskiskaskiakializ
الثَّالِثَةُ]: وَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ الَّتِي تَمَادَى بِهَا الدَّمُ وَحُكِمَ بِاسْتِحَاضَتِهَا فَلاَ تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ مُبْتَدِئَةً أَوْ مُعْتَادَةَ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِمَّا مُمَيِّزَةً وَإِمَّا غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ، فَهِيَ إِذًا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: مُبْتَدِئَةٍ مُمَيِّزَةٍ، وَمُبْتَدِئَةٍ غَيْرِ مُمَيِّزَةٍ، وَمُعْتَادَةٍ بِتَمْيِيزِ،
وَمُعْتَادَةٍ بِغَيْرِ تَمْيِيز.
فَأَمَّا الأُولَى: فَإِنَّهَا تَتْرُكُ الصَّلاةَ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مُدَّةَ تَمْيِيزِ حَيْضِهَا، بِشَرْطِ
أَنْ لا تَزِيدَ عَلَى أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَيْضِ، فَإِنْ زَادَ عَلَى أَكْثَرِهَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ حَيْضًا. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: وَهِيَ الْمُبْتَدِئَةُ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزِ، فَإِنَّهَا عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ تَجْلِسُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا إِذَا تَمَادَى بِهَا الدَّمُ، فَإِنِ انْقَطَعَ وَإِلَّا صَارَتْ مُسْتَحَاضَةٌ.
وَأَمَّا الثَّالِثَةُ: وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزِ، فَإِنَّهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ إِذَا شَكَتْ فَلَمْ تَدْرِ أَذَلِكَ انْتِقَال مِنْ حَيْضِهَا أَمِ اسْتِحَاضَةٌ، فَإِنَّهَا تَغْسِلُ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ، وَلَا يَطَؤُهَا زَوْجُهَا احْتِيَاطًا، ثُمَّ تَنتَظِرُ إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ أَمْرُهَا، فَإِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ لِتَمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عُلِمَ أَنَّهَا قَدِ انْتَقَلَتْ عَادَتُهَا، وَكَانَتِ الْمُدَّةُ كُلُّهَا حَيْضًا، وَإِنِ اسْتَمَرَّ الدَّمُ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ اسْتِحَاضَةٌ، وَاعْتَدَّتْ بِحَيْضَتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ عَادَتِهَا،
وَتَقْضِي الصَّوْمَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الزَّيَادَةِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
وَأَمَّا الرَّابِعَةُ: وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ بِتَمْيِيزِ، فَإِنَّهَا تَعْتَبِرُ التَّمْيِيزَ عِنْدَهُمْ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشِ أَنَّ النَّبِي أَمَرَهَا وَكَانَتْ مُسْتَحَاضَةٌ أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ مِقْدَارَ أَقْرَائِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا مَا أَصَابَهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي (1). قَالُوا: لأَنَّ الْعَادَةَ تَخْتَلِفُ، وَالتَّمْيِيزَ لَا يَخْتَلِفُ، وَلأَنَّ النَّظَرَ إِلَى اللَّوْنِ اجْتِهَادٌ، وَالنَّظَرَ إِلَى الْعَادَةِ تَقْلِيدٌ، وَالاجْتِهَادُ أَوْلَى مِنَ التَّقْلِيدِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْعَمَلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا
(1) [سبق تخريجه].