الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢قواعد الإس
عَلَى مَا قَدَّمْنَا فِي صَدْرِ الْكِتَابِ، لَكِنِّي إِنَّمَا أَثْبَتْ هَذَا التَّقْسِيمَ هَهُنَا لِئَلَّا يَضْطَرَّ إِلَيْهِ مُضْطَرٌ فَيُسَوِّعُ لَهُ الْأَخَذَ بِأَقَاوِيلِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
ثُمَّ الْمُسْتَحَاضَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ الطَّاهِرِ فِي جَمِيعِ مَعَانِيهَا؛ لأَنَّ الاسْتِحَاضَةَ كَسَلْسِ الْبَوْلِ، لَا تُمْنَعُ مِنَ الصَّلاَةِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ الْحُكْمِ لَهَا بِالاسْتِحَاضَةِ، وَيُؤْمَرُ زَوْجُهَا أَنْ يَطَأَهَا إِذَا اغْتَسَلَتْ لِلصَّلاةِ، وَإِنْ وَطِئَهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
والرابعة: الْحَامِلُ الَّتِي يَطْرَأُ عَلَيْهَا الدَّمُ، فَإِنَّهَا تَصْنَعُ كَمَا تَصْنَعُ الْمُسْتَحَاضَةُ، وَإِنْ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ فَجَاءَتْهَا دَفْعَةٌ مِنَ الدَّمِ ثُمَّ انْقَطَعَ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلاً فَرَأَتْ بَلَةً أَوْ صُفْرَةً فَإِنَّهَا تَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ فَرَأَتْ صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةٌ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ فَإِنَّهَا تَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي؛ لأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَيْضِ وَلَا نِفَاسٍ، وَإِنْ كَانَ دَما سَائِلاً اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، وَقَالَ مَنْ قَالَ: الْحَامِلُ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ فَإِنَّهَا تَقْعُدُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، وَتَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ بِالْغُسْلِ إِذَا كَانَ دَمَا سَائِلاً، وَإِنْ كَانَتْ صُفْرَةٌ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَيَغْشَاهَا زَوْجُهَا فِي الصُّفْرَةِ وَالْعُدْرَةِ، وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ فِي
الدَّمِ السَّائِلِ. وَعَنِ الرّبيع فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ فَتَحْسَبُ أَنَّهُ حَيْضُ فَتَرَكَتِ الصَّلاةَ، ثُمَّ اسْتَبَانَ أَنَّهَا حَامِلٌ قَالَ عَلَيْهَا إِعَادَةُ مَا تَرَكَتْ مِنَ الصَّلَاةِ فِي حَمْلِهَا، وَكَانَ (1) أَمَّا الْأَطِبَّاءُ فَيَرَوْنَ إِمْكَانَ الْحَيْضِ مَعَ وُجُودِ الْجَنِينِ، إِمَّا لِوَفْرَةِ قُوَّةِ الْمَرْأَةِ وَضَعْفِ الْجَنِينِ أَوْ لِمَرَضِهِ، وَعَلَيْهِ إِذَا رَأَتِ الْحَامِلُ دَمَا فِي مُعْتَادَهَا اعْتَبَرَتْهُ حَيْضًا، وَقَدْ جَرَى فَرِيقٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، بَلْ ثُمَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَعْتَبِرُهُ حَيْضًا مُطلَقًا، يَعْنِي: وَإِنْ لَمْ يَجِيْ فِي وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ قَبْلَ الْحَمْلِ، أَمَّا الْمَانِعُونَ لِلْحَيْضِ مَعَ الْحَبَلِ فَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ الرَّسُولِ: "لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَجْعَلَ حَيْضًا مَعَ حَبَّلِ" [لم أجد من خرجه]، وَالْمُجِيزُونَ يَحْمِلُونَ الْحَدِيثَ عَلَى الْغَالِبِ، أَيْ: لَا يَجْعَلُ اللَّهُ حَيْضًا مَعَ حَبَلِ فِي الْغَالِبِ، وَإِذَا جَعَلَهُ كَانَ حَيْضًا عَلَى أَنَّ لِلْمَانِعِينَ أَنْ يَقُولُوا: سَلَّمْنَا أَنَّ الْحَيْضَ