الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٧الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ
فِي تَفْصِيلِ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَسُنَنِهَا عَلَى مَا يَنْبَغِي
أَمَّا الطَّهَارَةُ مِنَ الأَحْدَاثِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهَا، وَهِيَ شَرْطُ فِي الصَّلَاةِ فِي الابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ، حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ فِي الصَّلاَةِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لَبَطَلَتْ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ مَا خَلاَ الأَحْدَاثَ الثَّلاثَةَ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الْحَدِيثُ أَنَّهَا لَا تَنْقُضُ الصَّلاةَ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّسُولِ: "الْقَيْء وَالرُّعَافُ وَالْخَدِشُ لَا يَنْقُضْنَ الصَّلَاةَ، فَإِذَا انْفَلَتَ الْمُصَلِّي بِهَا تَوَضَّأَ وَبَنَى عَلَى صَلاتِهِ (1)
(2)
الفريضة الأولى]: وَأَمَّا طَهَارَةُ الثَّوْبِ فَهِيَ شَرْطُ فِي صِحَّةِ الصَّلاةِ، لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَثِيَابَكَ فَطَرْ (2) وَلِمَا رُوِيَ فِي السُّنَّةِ مِنْ أَمْرِهِ بِغَسْلِ النَّجَاسَةِ مِنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ، وَإِنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ، عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوَا ذَاكِرًا كَانَ أَوْ نَاسِيّا، وَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَتْ نُطْفَةٌ لا يَدْرِي مَتَى حَدَثَتْ فَلْيُعِدْ مِنْ آخِرِ نَوْمِهِ، وَإِنْ كَانَ غَائِطًا فَلْيُعِدْ مِنْ آخِرِ قَعْدَةٍ، وَإِنْ كَانَ دَمًا فَلْيَحْتَطْ لِنَفْسِهِ، وَقَالَ مَنْ قَالَ فِيمَنْ جَهِلَ حُدُوثَ النَّجَاسَةِ فِي الثَّوْبِ جُمْلَةٌ: فَإِنَّهُ يُعِيدُ صَلاةَ يَوْم وَلَيْلَةٍ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ ثَوْبَيْهِ نَجِسًا وَلا يُفْرِزُهُ فَلْيُصَلِّ بِكُلِّ وَاحِدٍ صَلاةٌ، وَقِيلَ: يَتَحَرَّى الطَّاهِرَ مِنْهُمَا فِي غَالِبٍ ظَنِّهِ؛ لأَنَّ الأَصْلَ فِيهِمَا الطَّهَارَةُ، وَالأَوَّلُ أَحْوَطُ، وَإِنْ أَصَابَ بَعْضَ ثَوْبِهِ نَجَسٌ وَلَمْ
(1) [رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب ما يجب منه الوضوء، ر 113 (دون ذكر: الخدش)]. (2) الْمُدَّثر: 4.