قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِمَكَانِ الصَّلَاةِ نَهْيُهُ عَنِ الصَّلاةِ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: الْمَزْيَلَةُ، وَالْمَجْزَرَةُ، وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ، وَبَطْنُ الْوَادِي، وَالْحَمَّامُ، وَظَهْرُ الْكَعْبَةِ، وَمَعَاطِنُ الإبل) وَهُوَ مُجْتَمِعُهَا عِنْدَ الصَّدْرِ عَنِ الْمَنْهَل.

(1)

وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، فَبَعْضُ كَرِهَهَا، وَبَعْضُ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمَقْبَرَة (2) فَقَط، وَبَعْضُ الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ، وَالأَصَحُ أَنَّ الْمَقْبَرَةَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا لَا تَجُوزُ الصَّلاةُ عَلَيْهَا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ: لَعَنَ اللَّهُ أَقْوَامًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ (4)، وَكَذَلِكَ ظَهْرُ الْكَعْبَةِ، لِنَهْي الرَّسُولِ عَنْ ذَلِكَ)، وَلِقَوْلِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ لِلْمُصَلِّي عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ: مَنِ الْمُصَلِّي؟ لا قِبْلَةَ لَهُ. وَأَمَّا الْمَزْبَلَةُ وَالْمَجْزَرَةُ فَتَجُوزُ الصَّلاَةُ عِنْدَهُمْ عَلَيْهِمَا بَعْدَ طَهَارَتِهِمَا بِمَطَرٍ سَنَةٌ، وَمَعَاطِنُ الإِبِلِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْحَمَّامُ فَالصَّلاةُ فِيهِ فِي الْمَوَاضِعِ الطَّاهِرَةِ مِنْهُ مَكْرُوهَةٌ، وَكَذَلِكَ بَطْنُ الْوَادِي وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ مَعَ عَدَمِ الْمَضَرَّةِ فِيهِ لأَحَدٍ، وَالأَصْلُ فِي هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ: جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا، فَحَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ فَصَل (1)، إِلا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ

فيها.

6

(7) n

وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةٍ نَهْيِهِ عَنِ الصَّلاةِ فِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ دُونَ مَرَابِضِ الْغَنَمِ، فَقِيلَ: لأَجْل نَجَاسَتِهَا، وَقِيلَ: لاَ يُؤْمَنُ نِفَارُهَا، وَقِيلَ: لِزُفَرَتِهَا، وَقِيلَ: لِكَوْنِهَا

(1) [رواه الترمذي، باب ما جاء في كراهية ما يصلي إليه وفيه، 346].

(2) [ذكرت المقبرة في الحديث ولم يذكرها ضمن السبعة هنا]

(3) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ" [رواه الترمذي، باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام، ر 317].

(4) [مسند الربيع، الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، ر 980].

(5) [للحديث المتقدم].

(1) [رواه الربيع، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، ر 167 دون ذكر: فحيثما أدركتك الصلاة فصل)، والبخاري، باب قول اله تعالى ﴿ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب﴾، (3243].