قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

قواعد الإسلام

يَسْتَتِرُ بِهَا الإِنْسَانُ فِي الْعَادَةِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَقِيلَ: لأَنَّهَا مِنْ جِنْ خُلِقَتْ، وَالْكَنِيفُ (1) عِنْدَ أَصْحَابِنَا لا يُصَلَّى إِلَيْهِ، إِلا إِذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصَلِّي سُتْرَتَانِ: جِدَارَانِ، أَوْ حَصِيرَانِ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ. وَاخْتُلِفَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ، فَقِيلَ: لا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْغَاصِبُ وَلاَ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: جَائِزَةٌ صَلَاةُ الْجَمِيعِ، وَقِيلَ بِإِبْطَالِ صَلَاةِ الْغَاصِبِ دُونَ غَيْرِهِ. وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ فِي الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ، فَكَرِهَهَا قَوْمٌ، وَأَجَازَهَا آخَرُونَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَجَسٌ وَتَمَاثِيلُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ لِقَوْلِ عُمَرَ له: لا تَدْخُلُوا كَنَائِسَهُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ (3). وَفَرَّقَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ فَأَجَازُوا الصَّلَاةَ فِي الَّتِي بُنِيَتْ قَبْلَ الإِسْلَامِ، وَأَبْطَلُوهَا فِيمَا

بُنِي بَعْدَهُ، وَهُوَ أَسْبَقُ إِلَى النَّفْسِ.

(£)

وَأَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى إِجَازَةِ الصَّلاَةِ عَلَى الأَرْضِ وَمَا أَنْبَتَتْ، مَعْمُولًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَعْمُولٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي السُّجُودِ عَلَى غَيْرِ مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ، فَكَرِهَ ذَلِكَ أَصْحَابُنَا وَأَكْثَرُ الأُمَّةِ مِنْ غَيْر بُطْلانِ الصَّلاَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْجِنِّ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يُجِيرُوهَا عَلَى الرَّمَادِ وَالْهَكَ (3) وَالْحَرِيرِ وَالإِبْرِيسَم (4) وَالْمَاءِ وَالطِّينِ وَالْوَحْلِ وَنَحْوِهِ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيدُ وَالرَّصَاصُ وَالْقَصْدِيرُ وَالتَّحَاسُ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْمِلْحُ وَالشَّبُّ وَالْمَغْرَ () وَالنُّورَةُ وَالزِّرْنِيجُ ()، إِلَّا إِنِ اخْتَلَطَ أَحَدُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ التُّرَابِ حَتَّى غَلَبَ عَلَيْهَا. وَأَمَّا النَّجَاسَةُ إِذَا كَانَتْ عَنْ يَمِينِ الْمُصَلِّي أَوْ شِمَالِهِ فَقَدْ أَجَازُوا صَلَاتَهُ إِذَا لَمْ تَمَسَّهُ النَّجَاسَةُ، وَإِذَا كَانَتْ فِي قِبْلَتِهِ فَحَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِقْدَارُ ثَلاثَةِ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُصَلِّي إِلَّا عَلَى مَكَانٍ طَاهِرٍ

(1) [الكنيف: مكان قضاء حاجة الإنسان].

(2) [رواه البخاري، باب الصلاة في البيعة، 167/ 1].

(3) [الهك: الفساء والذرق]

(4) [الإبريسم: الحرير الخالص).

(5) [المغرة: طين أحمر يُصبغ به].

(6) [النورة والزرنيخ مادتان يُطلى بهما لإزالة الشعر].