الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢قواعد الإن
الفصل الأول
فِي الْأَوْقَاتِ الْمَأْمُورِ بِهَا
وَفِيهِ خَمْسُ مَسَائِلَ وَقَدِ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ لِلصَّوَاتِ الْخَمْسِ أَوْقَانًا هِيَ شَرْطٌ فِي صِحَتِهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبا
مَوْقُونَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مِنَ الأَوْقَاتِ مَا هُوَ فَضِيلَةٌ، وَمِنْهَا مَا هُوَ تَوْسِعَةٌ. الْمَسْأَلَةُ الأُولَى فِي وَقْتِ الظُّهْرِ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ الَّذِي لاَ تُصَلَّى قَبْلَهُ هُوَ زَوَالُ الشَّمْسِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ ظُهُورِ بِدَايَةِ انْحِطَاطِهَا عَنْ نِهَايَةِ ارْتِفَاعِهَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ (2) يَعْنِي: زَوَالِهَا، وَبِمَا صَحَ فِي تَوَاتُرِ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِدُلُوكِهَا.
وَقَدْ وَضَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ عَلَامَاتٍ:
إِحْدَاهَا: مَعْرِفَةُ ظِلُّ الزَّوَالِ بِالأَقْدَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الشُّهُورِ الْعَجَمِيَّةِ، وَذَلِكَ يَعْسُرُ عَلَى الْعَوَامُ؛ لأَنَّهُ لا يَصِحُ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ دُخُولِ الشَّهْرِ الْعَجَمِيِّ، وَالَّذِي يَقْرُبُ إِلَى أَفْهَامِ الْعَوَامُ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: إِحْدَاهَا: مَعْرِفَةً ظِلَّ الْأَشْخَاصِ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ
(1) النِّسَاء: 103.
(2) الإسراء: 78.
(3) [رواه مسلم، باب أوقات الصلوات الخمس، ر 1424].