قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

قواع

شَخْصٍ لا بُدَّ أَنْ يَقَعَ لَهُ فِي ابْتِدَاءِ النَّهَارِ ظِلِّ مُسْتَطِيلٌ فِي جَانِبِ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ لَا يَزَالُ يَنْقُصُ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِالزِّيَادَةِ فِي جِهَةِ الْمَشْرِقِ، وَلَا يَزَالُ يَزِيدُ إِلَى الْغُرُوبِ. وَإِذَا أَرَادَ الإِنْسَانُ مَعْرِفَةَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِالظَّلِّ فَلْيَقُمْ فِي مَوْضِعِ أَوْ يَنْصُبَ عُودًا مُسْتَقِيمًا، وَلْيُعَلَّمْ عَلَى رَأْسِ الظُّل، ثُمَّ لِيَنْظُرْ بَعْدَ سَاعَةٍ، فَإِن رَأَىهُ فِي النُّقْصَانِ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بَعْدُ وَقْتُ الصَّلاَةِ، وَالطَّرِيقُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْبَلَدِ وَقتَ الأَذَانِ الْمُعْتَمَدِ عَلَيْهِ إِلَى ظِلٍّ قَامَتِهِ، فَإِذَا كَانَ مِثْلَ ثَلَاثَةِ أَقْدَامٍ بِقَدَمِهِ، فَمَهْمَا صَارَ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ وَأَخَذَ فِي الزِّيَادَةِ صَلَّى، ثُمَّ إِذَا زَادَ عَلَيْهِ سِتَّةُ أَقْدَامٍ وَنِصْفُ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ؛ إِذْ ظِلَّ كُلِّ شَخْصٍ بِقَدَمِهِ سِتَّةُ أَقْدَامٍ وَنِصْفٌ بِالتَّقْرِيبِ، ثُمَّ ظِلُّ الزَّوَالِ يَزِيدُ كُلَّ يَوْمٍ فِي ابْتِدَاءِ الصَّيْفِ وَيَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ فِي أَوَّلِ

الشَّتَاءِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالْعَلامَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَاقِفًا، غَاضًا عَيْنَهُ الْيُمْنَى نَاظِرًا بِالْيُسْرَى، فَإِنْ لَمْ يُبْصِرْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ؛ لأَنَّ الشَّمْسَ حِينَئِذٍ عَلَى قَرْنِهِ الأَيْمَنِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُبْصِرْهَا، وَذَلِكَ لاَ يَكُونُ إِلا بَعْدَ انْحِطَاطِهَا عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ. وَالْعَلامَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَسْتَدِلَّ بِالشَّمْسِ إِذَا قَطَعَتْ أَكْثَرَ السَّمَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).

(1) كَانَ الْمُؤَذِّنُونَ - وَمَا بِالْعَهْدِ مِنْ قِدَم - يُحَدِّدُونَ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ بِالْأَقْدَامِ خُصُوصًا فِي الْجَنُوبِ الْجَزَائِرِيِّ وَعَلَى الْأَخَصُ فِي مِيزَاب، أَمَّا الآنَ فَقَدِ اسْتَقَرَّ الْعَمَلُ عَلَى التَّوْقِيتِ الْفَلَكِيِّ وَاعْتِمَادِ السَّاعَةِ الزَّمَنِيَّةِ فِى كَامِل الْقُطْرِ الْجَزَائِرِيِّ، بَلْ وَالْعَالَمِ الإِسْلامِي بِأَجْمَعِهِ، فَلَا نَكَادُ نَجِدُ الْيَوْمَ مُؤَدِّنَا لَيْسَتْ لَهُ سَاعَةٌ زَمَنِيَّةٌ يَعْتَمِدُهَا فِي مَعْرِفَةِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ، وَقَدِ اعْتَنَتْ وَزَارَةُ التَّعْلِيمِ الأَصْلِي وَالشُّنُونِ الدِّينِيَّةِ - تَوْحِيدًا لِهَذِهِ الشَّعِيرَةِ الدِّينِيَّةِ - بِضَبْطِ مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ فِي يَوْمِيَّةً تُوَزِّعُهَا دِرَاكًا [أَي تِبَاعًا عَلَى مَسَاجِدِ الْقُطْرِ، ثُمَّ إِنَّ مِمَّا عَمَّمَ هَذَا التَّوْقِيتَ وَصَيَّرَهُ فِي مَيْسُورٍ كُلِّ فية أَحَدٍ نَشْرَ الْمَوَاقِيتِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْجَرِيدَةِ الْيَوْمِيَّةِ، وَهَكَذَا يَرْفَعُ الْحِسَابُ الْفَلَكِيُّ الَّذِي يَضْبِطُ الأَوْقَاتَ بِدِقَّةٍ عَنِ الْمُؤَذِّنِينَ كُلْفَةَ تَحْدِيدِ الْمَوَاقِيتِ بِالأَقْدَامِ الَّذِي يَخْتَلِفُ زِيَادَةً وَنَقْصًا بِاخْتِلافِ فُصُولِ السَّنَةِ، وَلَا يَكَادُ الْمُؤَذِّنُونَ كُلُّهُمْ يُنقِنُونَهُ، وَهَكَذَا تَتَوَحْدُ مَوَاقِيتُ الْعِبَادَةِ فِي سَائِرِ نَوَاحِي الْبِلادِ، وَهُوَ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ الإِسْلامُ دِينُ التَّوْحِيدِ وَالْوَحْدَةِ. اهـ مُصححه.