الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥قواع
وَعَلَامَةُ الْعَصْرِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ: أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةٌ، وَعَلَامَتُهَا عِنْدَهُمْ أَيْضًا أَنْ يَسْتَقْبِلَ الإِنْسَانُ الشَّمْسَ بِوَجْهِهِ فَتَضْرِبُهُ بَيْنَ حَاجِبَيْهِ أَوْ فِي الْعَظْمِ الَّذِي خَلْفَ الْأُذُنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاخْتُلِفَ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ، فَقِيلَ: اصْفِرَارُ الشَّمْسِ، وَرَدَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ، وَقِيلَ: آخِرُهَا غُيُوبُ قَرْنِهَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ يَدْخُلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا
أَنْ
بِثَلاثَةِ أَشْيَاءَ، أَحَدُهَا: بِغُيُوبِ قُرْصِ الشَّمْسِ الْمُسْتَدِيرِ بِشُعَاعِهَا، والثاني: يَتَسَاوَى الْمَوْضِعُ الَّذِي غَرَبَتْ فِيهِ مَعَ غَيْرِهِ فِي الْحُمْرَةِ، والثالث: إِقْبَالُ اللَّيْلِ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَغْرِبِ مَا يَحُولُ دُونَ غُيُوبِ الشَّمْسِ مِنْ غَيْمٍ أَوْ جَبَلٍ فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْمَشْرِقِ مَهْمَا ظَهَرَ سَوَادُ الأُفُقِ مُرْتَفِعًا عَنِ الْأَرْضِ قَيْدَ رُمْحٍ فَصَ فَصَاعِدًا فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ. وَاخْتُلِفَ فِي آخِرِهِ، فَقِيلَ: هُوَ غَيْرُ مُوَسَّع وَهُوَ وَقْتُ وَاحِدٌ مُضَيَّقٌ غَيْرُ مُمْتَدٌ، آخِرُهُ مِقْدَارُ الْفَرَاغِ مِنْهَا فِي حَقٌّ كُلِّ مُكَلَّفٍ، وَأَظُنُّ أَصْحَابَ هَذَا الرَّأْيِ احْتَجُوا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْفِطْرَةِ مَا صَلُّوا الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَرَوُا النُّجُومَ (3)، وَلِهَذَا - فِيمَا أَحْسَبُ - أَعْتَقَ عُمَرُ أَوْ غَيْرُهُ ثَلَاثَةَ أَعْبُدِ حِينَ أَخَرَهَا حَتَّى طَلَعَتْ ثَلاثَةُ نُجُومِ، وَقِيلَ: آخِرُهَا مَا لَمْ تَتَمَيَّزَ الشَّاةُ مِنَ الذِّنْبِ، وَإِنْ كَانَ سَحَابٌ فَوَقْتُ الْمَغْرِبِ يَحْصُلُ بِتَنَكَّرِ الْوُجُوهِ، وَقِيلَ: بِعُمُومِ الضَّوْءِ فِي الْبَيْتِ وَقِيلَ: مَا لَمْ تُعَدَّ فِيهِ الْحَسْبُ، وَقِيلَ: آخِرُهُ مِقْدَارُ رَكْعَتَيْنِ، وَقِيلَ: أَرْبَع، وَقِيلَ: مَا لَمْ يُعْرَفْ مَوْضِعُ الرِّمَايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ وَقْتُ مُوَسَّعٌ، آخِرُهُ
(1) يَعْنِي: يَسْتَقْبِلُ الْمَغْرِبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ وَلَا يَخْفِضَهُ، فَيَفْتَحُ عَيْنَيْهِ فَتَضْرِبُهُ بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ. (2) [رواه أبو داود، باب في وقت المغرب، 418].