قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

قواعد الإست

غُيُوبُ الشَّفَقِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "الْمَغْرِبُ مَا لَمْ تَذْهَبْ

حُمْرَةُ الشَّفَقِ (1)، وَاللهُ أَعْلَمُ.)،

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعِشَاءِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِغُيُوبَةِ الشَّفَقِ الأَحْمَرِ الَّذِي يَلِي الشَّمْسَ دُونَ الأَبْيَضِ وَالصُّفْرَةِ فِي قَوْلِ الْجَمْهُورِ الْأَعْظَمِ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَعُمَرُ وَابْنُهُ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَشَدَّادَ بْنُ أَوْسٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكِ وَقَتَادَةُ الأَنْصَارِيُّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ فِيمَا وَجَدْتُ عَنْهُمْ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسَعِيدُ بْنُ وَطَاوُسٌ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَقَالَ بِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ

6

وَالشَّافِعِيُّ وَالأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَة (3)، وَغَيْرُهُمْ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْوَقْتَ مُتَعَلَّقٌ بِغُيُوبَةِ الشَّفَقِ الثَّانِي، وَهُوَ الأَبْيَضُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَسَبَبُ التَّنازُع: اشْتِرَاكُ اسْم الشَّفَقِ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ، فَكَمَا أَنَّ الْفَجْرَ فَجْرَانِ، كَذَلِكَ الشَّفَقُ شَفَقَانِ: الأَحْمَرُ وَالأَبْيَضُ، فَمَغِيبُ الْأَبْيَضِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الأَحْمَرِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، كَمَا يَكُونُ الْفَجْرُ الصَّادِقُ الْمُسْتَطِيرُ بَعْدَ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، وَتَكُونُ الْحُمْرَةُ بَعْدَ الْفَجْرِ الصَّادِقِ نَظِيرَ الْحُمْرَةِ فِي

اللَّيْلِ. فَالطَّوَالِعُ إِذًا أَرْبَعَةُ: الْفَجْرُ الْكَاذِبُ، وَالصَّادِقُ، وَالأَحْمَرُ، وَالشَّمْسُ، وَكَذَلِكَ يَجِبُّ أَنْ تَكُونَ الْغَوَارِبُ. وَذُكِرَ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: "صَعِدْتُ مَنَارَةَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَرَمَقْتُ الْبَيَاضَ، فَرَأَيْتُهُ يَتَرَدَّدُ مِنْ أُفْقِ إِلَى أُفُقِ وَلَمْ أَرَهُ يَغِيبُ (3)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ كَانَ

(1) [رواه مسلم، باب أوقات الصلوات الخمس ر 1417، وابن خزيمة، باب كراهية تسمية صلاة

العشاء، ر 354].

(2) وَفِي نُسْخَة: "أبو عبيد"، وَهُوَ الظَّاهِرُ

(3) [القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 275/ 19].