قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

قواعد الا

الْغَيْمُ فِي السَّمَاءِ فَيَحْصُلُ وَقْتُ الْعِشَاءِ وَغَيْرُهَا بِالاجْتِهَادِ وَالتَّحَرِّي إِلَّا إِنْ كَانَ السَّحَابُ فِي مَوْضِعِ الشَّفَقِ خَاصَّةٌ، فَإِنَّهُ قِيلَ: إِذَا ظَهَرَتِ الْكَوَاكِبُ الصِّغَارُ وَكَثُرَتْ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رُوِيَ فِي إِمَامَةِ جِبْرِيلَ بالنبي أَنَّهُ صَلَّى بِهِ الْعِشَاءَ فِي اللَّيْلَةِ الأُولَى حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ عِنْدَ مَغِيبِ الْقَمَرِ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، وَاللَّهُ

أَعْلَمُ.

وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ، فَقِيلَ: إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: إِلَى النِّصْفِ، وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَشَدَّ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: آخِرُهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ دَاوُدَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدِ احْتَجَّ كُلُّ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: فِي دُخُولِ وَقْتِ الْفَجْرِ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الصُّبْحِ يَحْصُلُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ الْمُسْتَطِيرِ ضَوْءُهُ، لَا بِالْفَجْرِ الْكَاذِبِ الَّذِي يَبْدُو مُسْتَطِيلاً مِقْدَارَ رُبع السَّمَاءِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِي قَالَ: لَيْسَ الصُّبْحُ هَكَذَا، وَجَمَعَ كَفَّيْهِ، وَإِنَّمَا الصُّبْحُ هَكَذَا، وَوَضَعَ إِحْدَى سَبَّابَتَيْهِ عَلَى الأُخْرَى (2)، أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ الْمُعْتَرِضُ، وَيَتَمَادَى وَقْتُ الاخْتِيَارِ إِلَى الإِسْفَارِ.

وَاخْتُلِفَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ مِنْهُ، فَقِيلَ: الأَفْضَلُ التَّغْلِيسُ بِهِ، لِمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ وَالنِّسَاءُ مُتَلَفْعَاتٌ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَبَشِ (3)، وَقِيلَ: الإِسْفَارُ أَفْضَلُ، لِقَوْلِهِ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ: أَسْفِرُوا

(1) مِنْ قَوْلِهِ: خَاصَّةٌ" إِلَى قَوْلِهِ: " غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ": زِيَادَةٌ لا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخ الَّتِي بِأَيْدِينَا. (2) [رواه ابن حبان، ذكر الأمر بأكل السحور لمن يسمع الأذان للصبح بالليل، (3468]. (3) [رواه الربيع، باب في أوقات الصلوات، ر 181، قَالَ الرَّبِيعُ: "الْمُرُوط: الأزر"، (مفردها مرط: وهو كساء من صوف أو خز كان يؤتزر به، وقال: "وَالْغَبَشُ وَالْغَلَسُ وَاحِدٌ، وَهُوَ الظُّلْمَةُ"].