الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩أمني
(1)
وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِشَاءِ، فَقِيلَ: تَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ، لِقَوْلِهِ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى لأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: التَّعْجِيلُ فِيهَا أَفْضَلُ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمُ التَّعْجِيلَ إِنِ اجْتَمَعَ النَّاسُ، وَالتَّأْخِيرَ إِنْ أَبْطَأُوا، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ تَأْخِيرَهَا فِي زَمَانِ الشَّتَاءِ قَلِيلا لِطُولِ اللَّيْلِ، وَفِي لَيَالِي
شَهْرٍ رَمَضَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلاً تَوْسِعَةٌ عَنِ النَّاسِ فِي إِفْطَارِهِمْ. وَاخْتُلِفَ فِي الْعَصْرِ، فَقِيلَ: تَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ، وَقِيلَ: تَأْخِيرُهَا إِلَى زِيَادَةِ ذِرَاعٍ
عَلَى الْقَامَةِ فِي وَقْتِ الْحَرِّ الشَّدِيدِ أَفْضَلُ.
وَأَمَّا الصُّبْحُ وَالْمَغْرِبُ فَتَقْدِيمُهُمَا بَعْدَ تَحَقِّقِ دُخُولِهِمَا أَفْضَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. مَسْأَلَةٌ في جَمْعِ الصَّلَواتِ عِنْدَ اسْتِبَاءِ الوَقْتِ]: وَإِنِ اسْتَبَهَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ فَلْيَجْتَهِدْ وَلْيَسْتَدِلَّ بِالْأَوْرَادِ وَأَرْبَابِ الصَّنَائِعِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَالْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا إِذَا غَامَتِ السَّمَاءُ حَتَّى خَفِي وَقْتُ الصَّلَاةِ أَنْ يُؤْخَذَ بِالرُّحْصَةِ، فَيَجْمَعُ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْعَصْرِ جَمِيعًا، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمِيعًا
وَكَيْفِيَّةُ الْجَمْعِ: أَنْ يُؤَخِّرَ الأُولَى، وَيُعَجِّلَ الْعَصْرَ فَيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ، وَهَذَا بَعْدَ أَنْ يَنْوِي الْجَمْعَ قَبْلَ قِيَامِهِ إِلَى الْأُولَى، وَيَقُولَ: "اللهُمَّ إِنَّ نِيَّتِي وَاعْتِقَادِي أَنْ أُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَأَعَجِّلَ الْعَصْرَ وَأَجْمَعَ بَيْنَهُمَا إِحْيَاءٌ لِلسُّنَّةِ طَاعَةٌ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ ". إِذَا نَوَى الْجَمْعَ جَازَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْأُولَى إِلَى آخِرِ الْعَصْرِ، وَبَيْنَ أَوَّلِ الْمَغْرِبِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ، وَلَا يَكُونُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ إِلا الإِقَامَةُ وَالتَّسْلِيمُ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ بَيْنَهُمَا، وَلاَ يَتَنَفَّلُ، وَلَا يَعْمَلُ عَمَلاً، وَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدِ انْتَقَضَ قِرَانُهُ، وَيُؤَخِّرُ الآخِرَةَ إِلَى وَقْتِهَا وَيُصَلِّيهَا، وَإِنْ نَوَى أَنْ يَجْمَعَ فَلَهُ أَنْ يُفَرِّقَ، وَأَمَّا إِنْ عَقَدَ عَلَى التَّفْرِيقِ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ.
(1) [رواه الترمذي، باب ما جاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة، (167].