الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠قواعد الإسلام
وَقَدِ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ، فَأَجَازَهُ الْجُمْهُورُ مِنَ النَّاسِ، وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَشْيَاعُهُ. وَسَبَبُ التَّنازُعِ فِيهِ: اخْتِلافُهُمْ فِي مَفْهُومِ الأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ، كَحَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَل هُ: أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ "أنَّ النَّبِي جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَلَا سَحَابٍ وَلَا (2) فَكَثُرَ التَّنازُعُ لأجل هَذَا، فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ الْجَمْعَ فِي عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ فَقَطَّ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ فِيمَا ذَكَرْنَا وَفِي السَّفَرِ، وَأَجَازَهُ أَصْحَابُنَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَفِيمَا يُشْبِهُهُ، مِمَّا تَلْحَقُ فِيهِ الْمَشَقَّةُ كَالْمُسْتَحَاضَةِ، وَالْمَبْطُونِ، وَالْمَرِيضِ الَّذِي يَخَافُ أَنْ يُغْشَى عَلَيْهِ، وَلِمَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ بِالسَّحَابِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنَ الْجَمْعِ فِي عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَفِي السَّفَرِ، لاسْتِوَاءِ الْعِلَّةِ الْجَمِيعِ؛ وَهِيَ الرُّحْصَةُ لأَجْلِ الْمَشَقَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَطَرٍ
وَأَمَّا صَلَاةُ الْفَجْرِ إِذَا خَفِي وَقْتُهَا فَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا الْاجْتِهَادُ حَتَّى لَا يَشُكٍّ فِي الْفَجْرِ، ثُمَّ إِنْ وَقَعَتْ صَلَاتُهُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ أَعَادَ بِلا خِلَافٍ.
وَأَرْجُو لِمَنْ صَلَّى الْعَصْرَ قَبْلَ الْقَامَةِ وَالْعِشَاءَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ أَنْ يَكُونَ قَدْ صَلَّى وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ سَفَرٍ وَلا سَحَابٍ وَلَا مَطَرٍ؛ لأَنَّ هَذَا أَمْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) [رواه الربيع، باب القرآن في الصلاة، ر 252]. (2) [رواه الربيع، باب القرآن في الصلاة، ر 251].