قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

وَسَبَبُ التَّنازع فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ (1)، فَجَعَلَهَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالأَقل عَلَى الأَكْثَرِ، أَعْنِي أَنَّهُ عَبَرَ بِالرَّكْعَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ، وَجَعَلَهَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالأَكْثَرِ عَلَى الأَقل، أَعْنِي عَبَّرَ بِالرَّكْعَةِ عَمَّا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَأَيَّدَ قَوْلُهُ هَذَا بِمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ سَجْدَةٌ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ (2)، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: مَنْ أَدْرَكَ تَكْبِيرَةً قَبْلَ الطَّلُوعِ وَالْغُرُوبِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْوَقْتَ، فَرَأَى صَاحِبُ الْقَوْلِ الأَوَّلِ أَنَّ الْحَائِضَ إِنَّمَا تَعْتَدُّ بِهَذَا الْوَقْتِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ غُسْلِهَا، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ يَبْلُغُ وَأَمَّا الْمُشْرِكُ فَإِنَّمَا يَعْتَدُّ بِهِ مِنْ حِينِ أَسْلَمَ دُونَ الْفَرَاغِ مِنَ الْغُسْلِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَيَرَى أَيْضًا أَنَّ الْحَائِضَ إِذَا حَاضَتْ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَهِيَ بَعْدُ لَمْ تُصَلِّ أَنَّ الْقَضَاءَ سَاقِطْ عَنْهَا، وَغَيْرُهُ يَرَى الْقَضَاءَ عَلَيْهَا إِذَا حَاضَتْ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُ أَنْ تُوقِعَ فِيهِ الصَّلاةَ؛ لأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهَا بِدُخُولِ الْوَقْتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

وَغَيْرِهَا

فصل [الفريضة الخامسة من فرائض الصلاة]: فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ

وَهَذَا الْفَضْلُ يَنْقَسِمُ عَلَى قِسْمَيْنِ، أَحَدُهُمَا: فِي سَيْرِ الْعَوْرَةِ، وَالثَّانِي: فِيمَا

يُجْزِئُ مِنَ اللُّبَاسِ فِي الصَّلَاةِ.

(1) [رواه الربيع، باب في صلاة الجماعة والقضاء في الصلاة، ر 218].

(2) [رواه مسلم، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، ر 1407، وقال: "وَالسَّجْدَةُ

إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَةُ".