قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْعَوْرَةَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ، وَهُمَا غَيْرُ دَاخِلَتَيْنِ فِي الْعَوْرَةِ، وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ مَذْهَبِ مَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ، وَرُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ الْعَوْرَةَ هِيَ السَّوْأَنَانِ لَا غَيْرُ.

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ سَتْرَ جَمِيعِ بَدَنِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ

وَاجِبٌ.

وَأَمَّا الصِّنْفُ الثَّانِي: مِنَ النِّسَاءِ الْحَرَائِرِ (1) فَأَجْمَعُوا أَنَّ أَبْدَانَهُنَّ عَوْرَةٌ مَا خَلاَ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ قَدَمَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ.

(2)

وَسَبَبُ التَّنازُع: الاشْتِرَاكُ الْوَاقِعُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنَ الزِّينَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾)، هَلْ هَذَا الْمُسْتَثْنَى الْمَقْصُودُ مِنْهُ أَعْضَاءُ مَحْدُودَةٌ، وَأَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِيمَا لاَ يُسْتَرُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ كَالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، إِذْ لَوْ كَانَا عَوْرَةٌ لَوَجَبَ سَتْرُ الْوَجْهِ فِي الإِحْرَامِ؟ فَمَنْ قَالَ: إِنَّ مَا يُسْتَرُ مِنَ الْبَدَنِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسْتَرُ مِنْهُ فِي الْعَادَةِ، ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَا ذَكَرْنَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مَا لاَ تَمْلِكُ ظُهُورَهُ عِنْدَ الْحَرَكَةِ، قَالَ: بَدَنُهَا كُلُّهُ عَوْرَةٌ حَتَّى ظُفْرُهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الصِّنْفُ الثَّانِي: وَهُنَّ الإِمَاءُ، فَلا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ النَّاسِ فِي أَنَّ عَوْرَتَهُنَّ لَيْسَتْ كَعَوْرَةِ الْحَرَائِرِ؛ لأَنَّهُنَّ لَسْنَ فِي الْحُرْمَةِ كَالْحَرَائِرِ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَأَى أَمَةٌ مُتَقَنِّعَةٌ فَضَرَبَهَا، فَقَالَ: لَا تَتَشَبَّهِي بِالْحَرَائِرِ يَا لَكَاعِ (3)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1) يَعْنِي الْقِسْمَ الأَوَّلَ مِنَ الصِّنْفِ الثَّانِي.

(2) النور: 31.

(3) [رواه ابن شيبة في الأمة تصلي بلا خمار، ر 6291]