الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧الْقِسْمُ الثَّانِي
فِي اللُّبَاسِ الْمُجْزِي فِي الصَّلَاةِ
وَالأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ، أَيْ لِبَاسَكُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَقَدْ أَجْمَعُوا فِيمَا وَجَدْتُ عَلَى أَنَّ الْمُجْزِئَ فِي الصَّلاَةِ مِنَ اللُّبَاسِ لِلرَّجُلِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لِقَوْلِهِ وَقَدْ سُئِلَ: أَيُصَلِّي الرَّجُلُ فِي التَّوْبِ الْوَاحِدِ؟ فَقَالَ: "أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟ (2)، وَاخْتُلِفَ فِي الرَّجُل يُصَلِّي مَكْشُوفَ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ صَلاتَهُ جَائِزَةٌ؛ لأَنَّ الظَّهْرَ وَالْبَطْنَ لَيْسَنَا بِعَوْرَةٍ، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ لِنَهْيِ الرَّسُولِ أَنْ يُصَلَّى فِي النَّوْبِ الْوَاسِعِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِ الْمُصَلِّي مِنْهُ شَيْ (3).
(4) 11
وَاجْمَعُوا عَلَى أَنَّ اللَّبَاسَ الْمُجْزِئَ لِلْمَرْأَةِ فِي الصَّلَاةِ هُوَ دِرْعٌ وَخِمَارٌ، لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لاَ يَقْبَلُ اللهُ صَلاَةَ حَائِضِ إِلَّا بِخِمَارٍ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمَرْأَةِ تُصَلِّي مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ، فَرَخَّصَ فِيهَا أَبُو)، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ صُحَارٍ (1) أَنَّهُ قَالَ: فَإِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ تُصَلِّيَ مَكْشُوفًا رَأْسُهَا كَأَنَّهَا رَأْسُ أُمِّ رَبِيعِ الْمَجْنُونَةِ، يَعْنِي مَجْنُونَةٌ فِي سُوقٍ طُلَيْحَةَ تُدْعَى أُمَّ
(1) الأَعْرَاف: 31.
(2) [رواه الربيع، باب في الثياب والصلاة فيها وما يستحب من ذلك، 266]. (3) [رواه البخاري، باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه، ر 352].
(4) تَقَدَّمَ. (5) تَقَدَّمَ التَّعْرِيفُ بِهِ.
(1) صُحَارُ الْعَبْدِيُّ هُوَ مِنْ أَعْلامِ الإِسْلَام فِي الْقَرْنِ الأَوَّلِ، كَانَ فِي الْعِلْمِ غَايَةٌ، وَمِمَّنْ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَيَدُهُ فِي الْعَقَائِدِ طَوِيلَةٌ، أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ جَابِرِ بْن زَيْدٍ، وَكَانَ شَيْخًا لأَبِي عُبَيْدَةَ مُسْلِمٍ الإمَامِ الثَّانِي لِلْمَذْهَب الإباضي، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: "وَأَكْثَرُ مَا حَمَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ السَّمَاكِ وَصُحَارِ الْعَبْدِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَقَادَتِهِمْ". اهـ مُصَحْحه