الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩"قواعد الإسلام
وَالَّذِي يَنْبَغِي مِنْ ثِيَابِ الْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ كَثِيفًا صَفِيقًا فَلَا يَكُونُ شَفًا وَلَا بِحَيْثُ يَصِفُ، فَإِنْ كَانَ شَقًّا فَهُوَ كَالْعَدَمِ بِالْانْفِرَادِ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ ثَوْبُ آخَرُ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَصِفُ فَهُوَ مَكْرُوهُ، وَلا يُؤَدِّي إِلَى بُطْلَانِ الصَّلَاةِ إِنْ لَمْ تَنْكَشِفْ مِنْهُ عَوْرَتُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
هَذَا حُكْمُ الْقَادِرِ عَلَى السُّتْرَةِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا صَلَّى عُرْيَانًا قَاعِدًا يَرُدُّ عَلَى عَوْرَتِهِ مَا يُوَارِيهَا بِهِ مِنْ شَجَرٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ غَيْرِهِ، يُومِيُّ إِيمَاءٌ، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةٌ صَلُّوا قُعُودًا وَإِمَامُهُمْ قَاعِدٌ فِي وَسْطِهِمْ كَمَا قَدَّمْنَا، يُومِنُونَ إِيمَاءً بَعْدَ أَنْ يُوَارُوا عَوْرَاتِهِمْ بِمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
الفريضة السادسة من فرائض الصلاة]: فِي الْقِيَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ فِي الصَّلاةِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنْ لَيْسَ لِلصَّحِيحِ أَنْ يُصَلِّيَ فَرْضًا قَاعِدًا إِذَا كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ إِمَامًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ، أَيْ: مُطِيلِينَ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا أَوْ تَوَكَّاً وَاسْتَنَدَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَالاسْتِقْلَالِ بِنَفْسِهِ فَقَدْ بَطَلَتْ صَلاتُهُ، إِنْ كَانَ لَوْ زَالَ العِمَادُ لَسَقَطَ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَو زَالَ لَمْ يَسْقُطُ لَمْ تَبْطُلْ مَعَ كَرَاهِيَةِ فِعْلِهِ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ حَبِيبٍ هُ يَكْرَهُ الاسْتِنَادَ وَالاتِّكَاءَ عَلَى شَيْءٍ، وَرَخَّصَ فِيهِ أَبو عُبَيْدَةَ لِلشَّيْخ الضَّعِيفِ، وَكَانَ يَفْعَلُهُ بَعْدَ مَا ضَعُفَ وَاللَّهُ
أَعْلَمُ.
الأَحْوَالِ. أَضِف إِلَى ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ فِي صَلَاتِهِ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ، وَالْمَقَامُ مَقَامُ قَدَاسَةٍ وَطُهْرٍ، وَمَا كَانَ أَجْدَرَهُ أَنْ يَتَجَافَى النَّجَاسَةَ مَا أَمْكَنَ، وَلَئِنْ يُقَابِلُهُ بِثَوْبٍ مِنْ حَرِيرٍ نَظِيفِ خَيْرٌ لَهُ أَنْ يُقَابِلُهُ بِتَوْبِ نَجِس قَذِرٍ، فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ مُصَححه. (1) البقرة: 238