الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الاسْتِقْلالِ بِنَفْسِهِ فَفَرْضُهُ التَّوَكُؤُ عَلَى شَيْءٍ يَعْمَدُهُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ انْتَقَلَ إِلَى الْجُلُوس مُسْتَقِلاً، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فَفَرْضُهُ الْجُلُوسُ مُسْتَنِدًا، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَلَكِنْ تَلْحَقُهُ مَشَقَةٌ فَادِحَةٌ تُلْحِقُهُ بِحُكْمِ الْعَاجِزِينَ لَسَقَطَ عَنْهُ الْقِيَامُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَعْضِ أَثَارِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لا يُصَلِّي قَاعِدًا إِلَّا إِذَا كَانَ فِي حَالَةٍ لَا يَسْتَطِيعُ بِهَا الْقِيَامَ إِلَى قَضَاءِ حَاجَةِ الإِنْسَانِ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، فَحِينَئِذٍ يُصَلِّي قَاعِدًا يُومِنُ إِيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ، وَيَقْعُدُ كَقُعُودِ الْمُصَلِّي فِي الصَّلاةِ، وَقِيلَ: عَلَى مَقْعَدَتَيْهِ نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقُعُودِ صَلَّى مُضْطَجِعًا عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلاً لِلْقِبْلَةِ، أَوْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ وَرَأْسِهِ مِمَّا يَلِي الشِّمَالَ، كَمَا لَوْ جَلَسَ قَاعِدًا لاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ، وَإِنْ عَجَزَ صَلَّى بالتكييف لِجَمِيعِ صَلاتِهِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقُعُودِ وَالتَّسْلِيمَيْنِ، وَإِنْ عَجَزَ صَلَّى بِالتَّكْبِيرِ سَبْعًا، وَقِيلَ: سِتّا، وَقِيلَ: أَرْبَعًا، وَقِيلَ: تَكْبِيرُ الصَّلَاةِ كُلُّهَا، وَإِنْ عَجَزَ كَبَّرَ وَلِيُّهُ، وَيَتْبَعُهُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ، وَإِنْ غَابَ عَقْلُهُ حَتَّى لَا يَعْقِلَ فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ إِذَا أَفَاقَ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ غُشِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا فَلَمْ يَقْضِ، وَاللَّهُ
أَعْلَمُ. [الفريضة السابعة]: في اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ
وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الإِسْلَام عَلَى أَنَّ التَّوَجُهَ إِلَى الْقِبْلَةِ شَرْطُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ،
(1)
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَيَتَفَرَّعُ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ
ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ:
(1) البقرة: 144.