قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

ـد الإسـ

وَأَمَّا الْسَّمَائِيَّةُ فَأَدِلَّتُهَا تَنْقَسِمُ إِلَى مَهَارِيَّةٍ وَلَيْلِيَّةٍ، أَمَّا النَّهَارِيَّةُ فَكَالشَّمْسِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُرَاعِيَهَا الإِنْسَانُ عِنْدَ زَوَالِهَا قَبْلَ الْخُرُوج مِنَ الْبَلَدِ لِيَعْلَمَ أَيْنَ تَقَعُ مِنْهُ، أَهِيَ بَيْنَ

الْحَاجِبَيْنِ أَوْ عَلَى الْعَيْنِ الْيُمْنَى أَوِ الْيُسْرَى، أَوْ تَمِيلُ إِلَى الْحَاجِبَيْنِ مَيْلاً أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَإِنَّ الشَّمْسَ لاَ تَعْدُو فِي الْبِلادِ الشَّمَالِيَّةِ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ، وَكَذَلِكَ غُرُوبُهَا تُعْرَفُ بِهِ الْقِبْلَهُ أَيْضًا بِأَنْ تَكُونَ عَنْ يَمِينِ الْمُسْتَقْبِلِ، أَوْ هِيَ مَائِلَةٌ إِلَى وَجْهِهِ أَوْ قَفَاهُ أَيْضًا، وَتُعْرَفُ الْقِبْلَةُ بِالشَّفَقِ أَيْضًا لِلْعِشَاءِ الأَخِيَرَةِ، وَتُعْرَفُ بِمَشْرِقِ الشَّمْسِ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، وَكَذَلِكَ تُعْرَفُ الْقِبْلَةُ بِمَطَالِع مَنَازِلِ اللَّيْلِ وَمَغَارِبِهَا، وَكَذَلِكَ الْقُطْبُ وَهُوَ الْكَوْكَبُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْجَدْيُّ، فَإِنَّهُ كَوْكَبٌ كَالثَّابِتِ لَا تَظْهَرُ حَرَكَتُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَذَلِكَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى فَفَا الْمُسْتَقْبِل أَوْ عَلَى مَنْكَبِهِ الْأَيْمَنِ مِنْ ظَهْرِهِ، أَوْ مَنْكَبِهِ الأَيْسَرِ فِي الْبِلادِ الشَّمَالِيَّةِ مِنْ مَكَّةَ، وَفِي الْبِلادِ الْجَنُوبِيَّةِ كَالْيَمَنِ وَمَا وَرَاءَهَا فَيَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ الْمُسْتَقْبِلِ، فَمَتَى تَعَلَّمَ ذَلِكَ وَعَرَفَهُ فَلْيُعَوِّلُ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.