قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

الآية (2).

قواعد الإس

عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "مَضَتْ صَلاتُكُمْ (1)، فَنَزَلَتْ: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ

مَسْأَلَةٌ: وَالإِنْسَانُ الْقَادِرُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ يَقِينًا لَا يَجُوزُ لَهُ الاجْتِهَادُ، وَالْقَادِرُ عَلَى الاجْتِهَادِ لا يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ، لَكِنْ يَجْتَهِدُ وَيَتَحَرَّى الْقِبْلَةَ وَيُصَلِّي، فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ أَخْطَأَ الْقِبْلَةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَمْ تَلْزَمُهُ الإِعَادَةُ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ لَمْ يَخْرُجُ أَعَادَ الصَّلاَةَ اسْتِحْبَابًا، وَقِيلَ: إِنِ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ خَطَأَ أَعَادَ وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ، وَإِنْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ لَمْ يُعِدْ بَعْدَ الْوَقْتِ، وَقِيلَ: مَنْ تَحَيَّرَ عَنِ الْقِبْلَةِ فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إِلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ مُخْتَلِفَاتٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الْأَعْمَى فَفَرْضُهُ التَّقْلِيدُ، وَأَنْ يُقَلَّدَ شَخْصًا عَالِمًا بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ، مُسْلِمًا مُكَلَّفًا، وَإِنْ عَدِمَ مَنْ يُقَلِّدُهُ فَلْيَجْتَهِدْ أَوْ يُصَلِّي الصَّلاةَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إِلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ كَمَا قَدَّمْنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاخْتُلِفَ فِي الصَّلاةِ فِي دَاخِلَ الْكَعْبَةِ، فَمَنَعَهَا قَوْمٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَأَجَازَهَا

آخَرُونَ عَلَى الإطلاقِ، وَفَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ.

وَسَبَبُ التَّنازُع: اخْتِلافُ الرَّوَايَاتِ الْمَنْقُولَةِ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ دَخَلَ الكَعْبَةَ فَدَعَا فِيهَا وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قِبَلِ الْكَعْبَةِ،

وَقَالَ: "هَذِهِ الْقِبْلَةُ (3)، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ بِلالِ اللَّهُ أَنَّهُ جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَثَلاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ رُوِيَ

(4)

(1) [رواه البيهقي: معرفة السنن والآثار، ر 726، وقال: حديث ضعيف لم يثبت فيه إسناد"]. (2) الْبَقَرَة: 115. (3) [رواه البخاري، باب قول الله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)، (389]. وَقِبَلَهَا، أَيْ: مُقَابِلَهَا، وَهَذِهِ الْقِبْلَةُ" الإِشَارَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ.

(4) [رواه الربيع، باب في الكعبة والمسجد والصفا والمروة، (409]. وَحُجَّةُ الْقَائِلِينَ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ، مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْبَيْتَ هُوَ وَأَسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلال وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ، فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أَوَّلَ