قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

(1)

فِي الْحَضَرِ)، وَعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَيْضًا قَالَ: "إِنَّ الصَّلاةَ الَّتِي كُنتُمْ تُصَلُّونَ رَكْعَتَانِ

" (A)

أَلَا إِنَّهَا صَلَاةُ الْمُسَافِرِ (2).

وَأَمَّا الدَّلِيلُ الْفِعْلِيُّ الْمُعَارِضُ لِلْمَعْنَى النَّقْلِيِّ وَمَفْهُومِ الْآثَارِ فَهُوَ مَا نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ يَقْصُرُ فِي جَمِيعِ أَسْفَارِهِ، وَلَمْ يَصِحٌ عَنْهُ أَنَّهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ قَطُّ (3)، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى التَّخْيِيرِ لِلْمُسَافِرِ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالإِثْمَامِ احْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِي كَانَ يُتِمُّ فِي السَّفَرِ وَيَقْصُرُ، وَيَصُومُ وَيُفْطِرُ، وَيُؤَخِّرُ الظُّهْرَ، وَيُعَجِّلُ الْعَصْرَ، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ، وَيُعَجِّلُ الْعِشَاءَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الْقَصْرُ: فَذَهَبَ أَصْحَابُنَا وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّهَا فَرْسَخَانِ، وَهُمَا فِي التَّقْدِيرِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ، وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(1) [رواه الربيع، باب في فرض الصلاة في الحضر والسفر، ر 186].

(2) [لم أجد من خرجه بهذا اللفظ].

(3) قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَكَانَ يَقْصُرُ الصَّلاةَ الرُّبَاعِيَّةَ فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مُسَافِرًا إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ أَنَّهُ أَتَمَّ الصَّلاَةَ الرُّباعِيَّةَ، وَلَمْ يَخْتَلِف فِي ذَلِكَ أَحَدُ الأَئِمَّةِ [زاد العباد، فصل في هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سفره وعبادته فيه، 1/ 464].

المعاد في هدي. خير

اهـ مُصَححه.

(4) [رواه ابن أبي شيبة في المسافر إن شاء صلى ركعتين وإن شاء أربعا، ر 8187. وقال ابن القيم: "وأما حديث عائشة: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقصُرُ في السفر ويتم، ويُفْطِرُ ويَصُومُ، فلا يصح، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هو كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم … وهذا باطل ما كانت أم المؤمنين لتُخالف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجميع أصحابه، فتصلي خلاف صلاتهم، كيف والصحيح عنها أنها قالت: إن الله فرض الصلاة ركعتين ركعتين، فلما هاجر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى المدينة، زيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر فكيف يُظن بها مع ذلك أن تصلي بخلاف صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمين "معه (زاد المعاد، 464/ 1، 465)].