قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

قواعد الإس

بِأَصْحَابِهِ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَجَعَ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَعَلَّمَكُمْ حَدَّ السَّفَرِ، أَوْ قَالَ: صَلاَةَ السَّفَرِ (2)، وَبِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي

طَالِبٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ مُسْلِمٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِنَا

ووه وه

بِلا خِلَافٍ أَجِدُهُ بَيْنَهُمْ.

وَذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَشْيَاعُهُ إِلَى أَنَّ الْمَسَافَةَ لِقَصْرِ الصَّلاَةِ أَرْبَعَةُ بُردِ (3)، وَذَلِكَ فِيمَا وَجَدْتُ مَسِيرَةُ يَوْمِ بِالْوَسَطِ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا.

وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ أَقَلَّ مَسَافَةِ التَّقْصِيرِ ثلاثة أيام)، قَالُوا: إِنَّمَا الْقَصْرُ لِمَنْ سَافَرَ مِنْ أُفُقِ إِلَى أُفُقِ، وَرَوَوْهُ عَنِ ابْنِ

مَسْعُودٍ.

وَسَبَبُ التَّنازُعِ: مُعَارَضَةُ الْمَعْنَى الْمَعْقُولِ لِلَّفْظِ الْمَنْقُولِ، وَذَلِكَ أَنَّ عِلَّةَ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ إِنَّمَا هِيَ لأَجْلِ الْمَشَقَّةِ، وَكَذَلِكَ فِي الصَّوْمِ، فَلَمَّا كَانَ الأَمْرُ هَكَذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَصْرُ إِذَا كَانَتِ الْمَشَقَّةُ، وَأَمَّا اللَّفْظُ الْمُعَارِضُ لَهُ

(1) [مسند الإمام الربيع الزيادات، ر 917، والبخاري، باب من باب بذي الحليفة حتى أصبح،

الصلاة

ر 1472]. (2) [أما هذه الزيادة فلم أجد من رواها، وقد ذكرها بعض الفقهاء في كتبهم مثل: القطب: شرح النيل، 352/ 2، 353، والشماخي: الإيضاح، 623/ 1، والسالمي: المعارج، 10/ 192]. (3) [لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا أهل مكة لا تقصروا في أدنى من أربعة برد من مكة إلى "عسافان. رواه البيهقي، السن الكبرى، كتاب الصلاة، باب السفر الذي لا تقصر في مثله الصلاة (137/ 3)، ولكن إسناد هذا الحديث ضعيف؛ لأن فيه إسماعيل بن عياش وعبد الوهاب بن مجاهد وهما ضعيفان (ابن حجر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، 566/ 2)]. (4) [واستدلوا بما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم" (رواه البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب في كم

يقصر الصلاة، (1086، 1087)].

(5) [رواه الطبراني: المعجم الكبير، (9456].