الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣لا يَقْصُرُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ بُيُوتِ الْمِصْرِ، وَلاَ يُتِمُّ مَا لَمْ يَدْخُلْ أَوَّلَ بُيُوتِهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لا يَقْصُرُ إِذَا كَانَتْ قَرْيَةً جَامِعَةً حَتَّى يَكُونَ مِنْهَا بِنَحْوِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ). وَسَبَبُ التَّنَازُعِ مُعَارَضَةُ مَفْهُومِ اللَّفْظِ بِدَلِيلِ الْفِعْلِ، فَمَنْ رَاعَى مَفْهُومَ لَفْظِ السَّفَرِ فَإِنَّهُ مَتَى مَا شَرَعَ فِي السَّفَرِ فَقَدْ انْطَلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مُسَافِرٍ، فَيَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بُيُوتِ الْمِصْرِ، وَمَنْ رَاعَى فِعْلَ الرَّسُولِ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ ثَلاثَةَ أَمْيَالٍ فَصَاعِدًا؛ لأَنَّهُ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(2)
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مِقْدَارِ الزَّمَانِ الَّذِي إِذَا مَكَثَ فِيهِ الْمُسَافِرُ فِي الْمِصْرِ لَزِمَهُ الإِثْمَامُ، فَرَوَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَبْلَغَ اخْتِلَافِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحَدَ عَشَرَ قَوْلاً، إِلا أَنَّ الأَشْهَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، أحدها: مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، أَنَّهُ إِذَا عَزَمَ عَلَى إِقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لَزِمَهُ الإِثْمَامُ، وَالثَّانِي: مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، أَنَّهُ إِذَا عَزَمَ عَلَى إِقَامَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَزِمَهُ الإِثْمَامُ، وَالثَّالِثُ: مَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ الْمُسَافِرَ يَقْصُرُ أَبَدًا مَا لَمْ يَتَّخِذْ وَطَنًا، وَكَانَ فِيمَا بَلَغَنَا يَقُولُ: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يَقْصُرَ الْمُسَافِرُونَ وَإِنْ أَقَامُوا عَشْرَ سِنِينَ مَا لَمْ يَتَّخِذُوهَا وَطَنَّا (3).
وَسَبَبُ الْخِلافِ: أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ مَسْكُوتٌ عَنْهَا فِي الشَّرْعِ، وَالْقِيَاسُ عَلَى التَّحْدِيدِ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ، فَلَمَّا سَكَتَ عَنْهَا الرَّسُولُ وَلَمْ يَحُدَّ فِي تَقْصِيرِ صَلاةِ الْمُسَافِرِ حَدًا، وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ سَبْعَةَ عَشَرَ
(1) [انظر: بداية المجتهد، 169/ 1].
(2) [رواه مسلم، باب صلاة المسافرين وقصرها، ر 1615].
(3) [مسند الإمام الربيع، الزيادات، ر 916].