الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلاةَ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ، فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَشْيَاعُهُ أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا قَامَ أَرْبَعًا صَلَّى أَرْبَعًا (3)، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَأَنَّهُ فَعَلَهُ فِي بَعْضٍ خِلافَتِهِ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ، وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ بِإِقَامَةِ النَّبِيِّ بِمَكَّةَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلاةَ، وَمَذْهَبُ أَصْحَابِنَا فِي
(4)
هَذَا أَبِي عُبَيْدَةَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَضُمَامِ بْنِ السَّائِبِ وَأَبِي نُوحٍ وَغَيْرِهِمْ رَحِمَهُمُ اللهُ أَنَّ الْمُسَافِرَ يَقْصُرُ الصَّلاَةَ وَإِنْ أَقَامَ فِي الْمِصْرِ أَبَدًا مَا لَمْ يَتَّخِذْهُ وَطَنًا، أَوْ يَشْتَرِ فِيهِ دَارًا فِيمَا وَجَدْتُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ خَاصَّةٌ (5).
وَحُجَّةً أَصْحَابِنَا فِي هَذَا مَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَقَامَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فِي قَرْيَةٍ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُ الصَّلاةَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا فِي بَعْضِ آثَارِ أَصْحَابِنَا، وَرَوَى أَصْحَابُنَا أَنَّ الْحَسَنَ أَقَامَ بِفَارِسَ سَنَتَيْنِ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيُّ أَنَّ عَلْقَمَةَ أَقَامَ بِخَوَارِزْمَ سَنَتَيْنِ يَقْصُرُ الصَّلاةَ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ (1) أَمَّا رِوَايَةُ الرَّبِيعِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، قَالَ: "إِنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَهُوَ لاَ يَنْوِي الإِقَامَةَ بِهَا". قَالَ الرَّبِيعُ: هَذِهِ حَجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ الإِقَامَةَ لِلْمُسَافِرِ إِذَا كَانَ يَنْوِي الْإِقَامَةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ" [باب في فرض الصلاة في الحضر والسفر، 190] وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا" [باب مقام النبي صلى الله عليه وسلم زمن الفتح (4047]، وَلأَبِي دَاوُدَ: سَبْعَةَ عَشَرَ" [كتاب صلاة المسافر، باب متى يتم المسافر، (1230]، وَلَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ" [باب متى يتم المسافر، ر 1231]، وَلَهُ عَنْ جَابِرٍ: أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلاةَ" [باب إذا أقام بأرض العدو يقصر، ر 1237]. اهـ مُصَححه.
(2) [رواه الترمذي، باب ما جاء في كم تقصر الصلاة، رقم 548].
(3) وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا. (4) أبو نُوحٍ صَالِحُ الدَّمَانُ تَقَدَّمَ التَّعْرِيفُ بِهِ.
(5) أَوْ تَزَوَّجَ فِيهَا، كَمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ صَلَّى بِمِنِّى أَرْبَعًا، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَتْمَمْتُ لأني تَأَمَّلْتُ بِهَذَا الْبَلَدِ، وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ تَأَمَّلَ بِبَلد فليصل صلاةَ
المقيم " [رواه أحمد، ر 443]. اهـ.