الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦قواعد الإس اعد الإسلام
تفصيل سنن الصلاة وأعمالها، وبعض فرائضها بعد الدخول فيها
فصل فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ
وَهَذَا الْفَضْلُ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ، أَحَدُهُمَا: فِي الْأَذَانِ، وَالثَّانِي: فِي الإِقَامَةِ.
الْقِسْمُ الأَوَّلُ
فِي الأَذَانِ
وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ لُغَوِيٌّ وَشَرْعِيٌّ:
فَاللُّغَوِيُّ مَعْنَاهُ الإِعْلامُ دَلِيلُهُ و وَآذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجّ
الأَكْبَرِ)، أي: إعلام.
وَالشَّرْعِيُّ: هُوَ التَّعْرِيفُ لِلصَّلَاةِ بِأَلْفَاظِ شَرْعِيَّةٍ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ، وَلْتَذْكُرْ فِيهِ هَهُنَا خَمْسَ مَسَائِلَ تَجْرِي مَجْرَى الْأُمَّهَاتِ فِيهِ:
إحْدَاهَا [المسألة الأولى]: فِي صِفَةِ الأَذَانِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ فِيمَا وَجَدْتُ عَلَى أَرْبَعِ صِفَاتٍ إِحْدَاهَا: تَنْيَةُ التَّكْبِيرِ فِيهِ، وَتَرْبِيعُ الشَّهَادَتَيْنِ، وَبَاقِيهِ مَثْنَى، وَهَذِهِ الصَّفَةُ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَالِكِ وَأَصْحَابِهِ، وَالصَّفَةُ الثَّانِيَةُ: أَذَانُ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَهُوَ تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ الأَوَّلِ، وَتَثْنِيَةُ بَاقِي الْأَذَانِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، إِلا أَنَّ أَصْحَابَنَا رَأَوْا تَرْبِيعَ التَّكْبِيرِ فِي جَمِيعِ
(1) التَّوْبَة: 3.