قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

الأَذَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَالثَّالِثَةُ: أَذَانُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُمْ، وَهُوَ تَرْبِيعُ التكْبِيرِ الأَوَّلِ، وَتَثْنِيَةُ الشَّهَادَتَيْنِ وَالْحَيْعَلَتَيْنِ (3)، وَرُوِيَ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ، وَالصَّفَةُ الرَّابِعَةُ: أَذَانُ أَهْلِ مَكَّةَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُمْ، وَهُوَ تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ

الْأَوَّلِ وَالشَّهَادَتَيْنِ، وَتَثْنِيَةُ بَاقِي الْأَذَانِ، وَرُوِيَ مِثْلُهَا عَنِ الشَّافِعِيِّ.

وَسَبَبُ التَّنَازُعِ: اخْتِلافُ الآثَارِ وَاخْتِلافُ الْعَمَلِ الْمُتَّصِلِ عِنْدَ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: حُكْمُهُ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، أحدها: أَنَّهُ فَرِيضَةٌ عَلَى الأَعْيَانِ وَعَلَى الْجَمَاعَاتِ، رُوِيَ هَذَا عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَلَعَلَّهُمُ احْتَجُوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ لِمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَلِصَاحِبِهِ: "إِذَا كُنتُمَا فِي سَفَرٍ فَأَذْنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَفْضَلُكُمَا (3)، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ، وَقِيلَ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَعَنْ أَصْحَابِهِ، ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ الأَذَانَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ لِإِقَامَةِ شَعَائِرِ الإِسْلَامِ، وَإِنْ تَرَكَهُ الْجَمِيعُ أَيْمُوا وَقُوتِلُوا، وَإِنْ فَعَلَهُ وَاحِدٌ أَجْزَأَ عَنِ الْبَاقِينَ، وَعَلَّلُوا وُجُوبَهُ فِي الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِع الْجَمَاعَةِ بِوَجْهَيْنِ: إِقَامَةِ الشِّعَارِ وَتَعْرِيفِ الأَوْقَاتِ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: قَوْلُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْأَذَانَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَهُوَ سُنَّةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ.

وَسَبَبُ الاخْتِلافِ: هُوَ سَبَبُ تَرَدُّدِهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَوْلاً مِنْ أَقَاوِيلَ الصَّلَاةِ الْمُخْتَصَّةِ بِهَا، أَوْ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بِهِ هُوَ إِعْلَامُ النَّاسِ بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءَ إِلَيْهَا فِي الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الْجَمَاعَاتِ.

(1) [وهو المعمول به الآن عند إباضية المغرب] (2) [وهو المشهور اليوم، وعليه العمل عند إباضية المشرق]

(3) [رواه الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في الأذان في السفر، ر 205].