قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

035879

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي وَقْتِهِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا فِيمَا وَجَدْتُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَا عَدَا الصُّبْحَ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُؤَذِّنَ لَهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ مَالِكِ وَالشَّافِعِيُّ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ، وَقَالَ بَعْضُ: لا بُدَّ لِلصُّبْحِ مِنْ أَذَانِ ثَانٍ إِنْ أُذُنَ لَهَا قَبْلَ

طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَسَبَبُ اخْتِلافِهِمْ حَدِيثَانِ مُتَعَارِضَانِ، أَحَدُهُمَا: قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "إِنْ بِلالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلِ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومِ (1)، وَالثَّانِي: مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ بِلالا أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ فَيُنَادِيَ: أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ

قَدْ نَامَ (2)، وَاللهُ أَعْلَمُ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ فِي شُرُوطِ الأَذَانِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُؤَذِّنُ إِلا عَلَى طَهَارَةٍ قَائِمًا عَلَى قَدَمَيْهِ، غَيْرَ قَاعِدٍ وَلَا رَاكِبٍ، مُتَوَجِّهَا لِلْقِبْلَةِ، غَيْرَ مُتَكَلِّمٍ فِي حَالَةِ الأَذَانِ، وَهُوَ بَالِغُ صَحِيحُ الْعَقْل، وَلا يُقِيمُ الصَّلَاةَ غَيْرُهُ، أَيْ غَيْرُ الْمُؤَذِّنِ إلا مِنْ عُذْرٍ، وَلَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا.

فَصَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ قَاسَ الأَذَانَ عَلَى الصَّلاةِ، وَهُوَ اللَّائِقُ بِأُصُولِ أَصْحَابِنَا، وَقَدْ وَجَدْتُ عَنْ أَبِي الْمُؤَرِّجِ (3): إِنْ تَكَلَّمَ أَعَادَ الأَذَانَ، وَأُعْجِبَ بِهِ أَيُّوبُ))، وَأَمَّا

? (†)

(1) [رواه البخاري، باب الأذان بعد الفجر، 595].

(2) [رواه أبو داود، باب في الأذان قبل دخول الوقت، ر 532]. (3) أَبُو الْمُؤَرِّجِ: عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ أَهْلِ قدم مِنَ الْيَمَنِ، هُوَ أَحَدُ عُلَمَاءِ الْقَرْنِ الثَّانِي مِمَّنْ أَخَذَ هُوَ وَالرَّبِيعُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مُسْلِمٍ، وَقَدْ وَقَعَ لَهُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ خِلافُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الرَّبِيعِ فِي مَسَائِلَ أَدَّى إِلَى تَدَخُلِ شَيْخِهِمْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَتَرْجِيحِهِ جَانِبَ الرَّبِيعِ، وَقَدْ سَبَقَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ مِمَّنْ يَرْوِي عَنْهُ أَبُو عَانِمِ الْخُرَاسَانِيُّ فِي كُتُبِهِ، وَذَكَرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَدِمَ

إِلَى عُمَانَ، فَحَاجَّهُ عُلَمَاؤُهَا، فَرَجَعَ إِلَى الْحَقِّ. اهـ مُصَححه.

(4) هُوَ أَبُو أَيُّوبَ وَائِلُ بْنُ أَيُّوبَ الْحَضْرَمِيُّ مِنْ تَلَامِيذِ الرَّبِيعِ، وَقَدْ سَبَقَ التَّعْرِيفُ بِهِ.