قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

وَحْدَهُ، وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَمَنْ دَخَلَ الصَّلاَةَ بِمَا لَمْ تَتِمَّ بِهِ مِنَ انْتِقَاضِ وُضُوءٍ أَوْ تَوْبِ مَنْجُوسِ فَلْيُعِدِ الإِقَامَةَ مَعَ الصَّلاةِ، وَلَيْسَ لِصَّلَاةِ السُّنَنِ وَقَضَاءِ فَوَائِتِ الْفَرَائِضِ أَذَانُ وَلَا إِقَامَةٌ.

وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكِ قَالَ: إِنْ أَقَمْنَ فَحَسَنٌ، وَعَنِ الشَّافِعِيُّ: إِنْ أَذَنَّ وَأَقَمْنَ فَحَسَنُ، وَرَوَى مُخَالِفُونَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا تُؤَذِّنُ وَتُقِيمُ.

وَأَصْلُ الاخْتِلَافِ: هَلَ الْمَرْأَةُ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ كَالرَّجُلِ أَمْ لَا وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِخَفْضِ الصَّوْتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فصل في التَّوْجِيهِ

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِهِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الإحْرَامِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ تَوْجِيهُ إِبْرَاهِيمَ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِنَّمَا عَلَيْهِ التَّسْبِيحُ، وَمَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ صَاحِبِهِ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّوْجِيهِ وَالتَّسْبِيحِ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكِ أَنَّ التَّوْجِيهَ فِي الصَّلاةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَمَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّ التَّسْبِيحَ فِي التَّوْجِيهِ سُنَّةٌ، وَتَوْجِيهُ إِبْرَاهِيمَ مُسْتَحَبُّ، وَحُجَّةً أَصْحَابِنَا فِي التَّسْبِيحِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ نَقُومُ، وَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ: أَنَّهُ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: "سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ (2)، وَقَدِ اسْتَحَبَّ أَصْحَابُنَا أَنْ يَضُمَّ إِلَى تَوْجِيهِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ تَوْجِيهَ [سَيِّدِنَا]

(1) الطُّور: 48.

(2) [رواه مسلم، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة، ر 918].

(1)